دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
العنوان؛ لاحتمال مدخلية العنوان في ترتب الحكم، و هذا كالتغير المأخوذ في نجاسة الماء، فإنه لا يعلم أن النجاسة دائرة مدار التغير التغير حدوثا و بقاء، أو أنها باقية بعد زوال التغير أيضا لكونه علة لحدوثها فقط. و هذا القسم هو محل الكلام في جريان الاستصحاب.
و ظهر بما ذكرنا من تحقيق موارد الاستصحاب التعليقي: أن تمثيلهم له بماء الزبيب غير صحيح، فإن الاستصحاب إنما هو فيما إذا تبدلت حالة من حالات الموضوع فشك في بقاء حكمه، و المقام ليس كذلك؛ إذ ليس المأخوذ في دليل الحرمة هو عنوان العنب ليجري استصحاب الحرمة بعد كونه زبيبا؛ بل المأخوذ فيه هو عصير العنب، و هو الماء المخلوق في كامن ذاته بقدرة الله تعالى، فإن العصير ما يعصر من الشيء من الماء، و بعد الجفاف و صيرورته زبيبا لا يبقى ماؤه الذي كان موضوعا للحرمة بعد الغليان.
و أما عصير الزبيب: فليس هو إلا ماء آخر خارج عن حقيقته و صار حلوا بمجاورته، فموضوع الحرمة غير باق ليكون الشك شكا في بقاء حكمه، فيجري فيه الاستصحاب.
و بعد الغض عن المناقشة في المثال نقول: إن البحث في الاستصحاب التعليقي ذو أثر كبير في باب الفقه للتمسك به في موارد كثيرة من الأحكام التكليفية و الوضعية، منها:
استصحاب حرمة العصير العنبي بعد غليانه إذا شك فيها بعد زوال عنوانه و تبدله إلى زبيب، فيقال: إنه لا إشكال في ماء العنب إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه يحرم و إنما الإشكال فيما إذا صار العنب زبيبا. هل كان استصحاب الحرمة التعليقية جاريا فيحرم عند تحقق الغليان أم لا؟ بل تستصحب الإباحة السابقة التي كانت لماء الزبيب قبل الغليان.
و كيف كان؛ فإثبات اعتبار الاستصحاب في الأحكام التعليقية منوط بالبحث في مقامين:
أحدهما: في وجود المقتضي له و هو عموم أو إطلاق أدلة الاستصحاب. و الآخر:
عدم المانع أعني: معارضة الاستصحاب التعليقي في كل مورد بالاستصحاب التنجيزي على خلاف الحكم المشروط، و ممن التزم بجريان الاستصحاب التعليقي لوجود المقتضي هو صاحب الكفاية «(قدس سره)»، و ذكر في تقريبه: أن قوام الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء متحقق في الأحكام التعليقية، لأن غاية ما يقال في نفيه: أن الحكم التعليقي لا وجود له قبل وجود ما علق عليه، فلا يقين بحدوثه، و هذا قول فاسد؛ لأنه لا وجود له فعلا قبل الشرط؛ لا أنه لا وجود له أصلا و لو بنحو التعليق، فإن وجوده