دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٨ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
التعليقي نحو وجود يكون متعلقا لليقين و الشك، و لذا كان متعلقا للخطابات الشرعية من إيجاب و تحريم.
فالوجه في حجية الاستصحاب التعليقي هو اجتماع أركانه فيه من اليقين السابق و الشك اللاحق، و وجود الأثر الشرعي فيشمله عموم أو إطلاق أدلة الاستصحاب.
توضيحه: أن حرمة ماء العنب- و إن كانت مشروطة الغليان- لكنها من المجعولات الشرعية كمجعولية أحكامه المطلقة كالملكية و جواز البيع و الحلية، و تلك الحرمة المشروطة معلومة، و مع عروض حالته على العنب- كصيرورته زبيبا- تصير مشكوكة لاحتمال الحرمة بخصوص ماء العنب على تقدير الغليان، فيجتمع اليقين بالحرمة المشروطة التي هي حكم شرعي و الشك في بقائها الناشئ من عروض وصف الزبيبية عليه، فيشمله دليل الاستصحاب الموجب لحرمة ماء الزبيب أيضا إذا غلى.
و قد ظهر مما ذكرنا: ما هو الضابط في الاستصحاب التعليقي و هو كون المستصحب حكما ثابتا لموضوع منوطا بوجود شرط مفقود كالغليان الذي هو شرط حرمة العصير العنبي، أو منوطا بفقد مانع موجود كما إذا أوصى شخص بمال لزيد على تقدير ترك شرب التتن، فإن كان زيد فقيها و صار تاجرا مثلا قبل موت الموصي فإن الشك في ملكية زيد لتبدل حاله- و هو الاشتغال بالعلم- بالتجارة يكون من هذا القبيل فيقال: زيد مالك للمال الموصى به بعد موت الموصي الذي هو أحد جزئي موضوع الملكية على تقدير ترك الدخان و الآن كما كان هذا إذا لم يعلم و لو من الخارج أن للفقاهة دخلا موضوعيا، و إلّا دار الحكم مدارها و خرج عن مورد البحث.
و هناك قول بعدم جريان استصحاب الحرمة التعليقية لوجوه؛ بعضها راجع إلى عدم المقتضي للجريان، و بعضها راجع إلى وجود المانع من الجريان.
الأول: أنه لا مقتضى للجريان من جهة عدم المتيقن السابق، حيث لا يكون ماء الزبيب حراما قبل الغليان، فيكون المرجع بعد الغليان هو استصحاب الإباحة و الحلية.
الثاني: أنه لا تكون القضية المشكوكة متحدة مع القضية المتيقنة، حيث إن الزبيب مباين مع العنب عرفا.
الثالث: أنه على فرض تسليم المتيقن السابق و اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة يكون المانع من استصحاب الحرمة و هو أنه معارض باستصحاب الإباحة و الحلية الثابتة قبل الغليان، فبعد التعارض و التساقط يكون المرجع هو قاعدة الحل و الطهارة.