دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - صحيحة اخرى للزرارة
فعلا (١) حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها و لو بأصل أو قاعدة، لا نفسها (٢)، فتكون (٣) قضية استصحاب الطهارة حال الصلاة عدم إعادتها (٤) و لو انكشف وقوعها في النجاسة بعدها (٥).
و عدما، و عليه: فالمكلف المريد للصلاة إما ملتفت إلى الطهارة الخبثية، و إما غافل عنها، فإن كان غافلا عنها و صلى فصلاته صحيحة؛ لعدم اعتبار هذه الطهارة في حقه كما صرح به في حاشية الرسائل، و إن كان ملتفتا إلى الطهارة الخبثية فالشرط حينئذ هو إحراز الطهارة لا وجودها الواقعي، فإن أحرزها الملتفت بعلم أو علمي أو أصل عملي و لو أصالة الطهارة و صلى صحت صلاته و إن انكشف وقوعها في النجس، إذ الشرط للملتفت هو إحراز الطهارة لا نفسها، و المفروض: تحققه بأحد الوجوه المحرزة. و على هذا: فيصح التعليل المزبور، ضرورة: أنه بعد البناء على كون الشرط للملتفت هو إحراز الطهارة- لا نفسها- يحسن تعليل عدم وجوب الإعادة بكون الإعادة نقضا لليقين بالشك، حيث إنه في حال الصلاة كان شاكا في بقاء الطهارة بعد ما كان متيقنا بها قبل الدخول في العبادة، ثم ظن إصابة النجاسة، و حيث إن هذا الظن ملحق بالشك حكما- لعدم الدليل على اعتباره- فهو شاك في بقاء الطهارة، و من المعلوم: أن الاستصحاب أوجب إحراز الطهارة في حال الصلاة، فالإعادة تكون منافية للاستصحاب المحرز للطهارة، و موجبة لجعل هذا الإحراز الاستصحابي كالعدم، ضرورة: أن منشأ الإعادة حينئذ هو كون الصلاة فاقدة للشرط، و إلّا فلا وجه لها. و خلو العبادة عن الشرط موقوف على عدم العبرة باليقين السابق على الصلاة، و جواز نقضه بالشك اللاحق؛ إذ مع اعتباره و عدم جواز نقضه بالشك يكون الشرط- أعني: إحراز الطهارة- موجودا، فالصلاة واجدة للشرط فلا وجه للإعادة. و بالجملة: فتعليل عدم الإعادة بحرمة نقض اليقين بالشك بناء على كون الشرط للملتفت إحراز الطهارة في غاية المتانة.
ثم إنه «(قدس سره)» أشكل على هذا الحل بوجهين، و أجاب عنهما و سيأتي بيانهما.
(١) قيد ل «إن الشرط» و هو في قبال الشرط الاقتضائي المجعول في حق الغافل، يعني:
أن الشرط الفعلي للملتفت إلى الطهارة هو إحرازها لا الطهارة الواقعية.
(٢) يعني: لا نفس الطهارة كي تبطل الصلاة بفقدانها، كما تبطل بفقدان الطهارة الحدثية.
(٣) هذا متفرع على كون الشرط في حق الملتفت إحراز الطهارة.
(٤) لفرض إحراز الطهارة باستصحابها أو بقاعدتها إن لم يكن يقين سابق بالطهارة.
(٥) قيد لقوله: «انكشف» و متعلق به، يعني: و لو انكشف بعد الصلاة وقوعها في