دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - الكلام في المورد الثاني و هو استصحاب الشرط لترتيب الشرطية عليه
و كذا (١) لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتب عليه (٢) بين أن يكون مجعولا
هذا تمام الكلام في المورد الأول من الموارد الثلاثة التي توهم كون الأصل فيها مثبتا.
الكلام في المورد الثاني: و هو استصحاب الشرط لترتيب الشرطية عليه
(١) هذا إشارة إلى المورد الثاني من الموارد الثلاثة التي توهم كون الأصل فيها مثبتا، و المتوهم هو: الشيخ «(قدس سره)» في الأمر السادس من تنبيهات الاستصحاب.
و أما التوهم فحاصله: أن استصحاب وجود شرط شيء- كالوضوء أو طهارة البدن أو الثوب، أو استصحاب وجود ما لا يؤكل معه، أو استصحاب عدمه- من الأصول المثبتة؛ لأن هذه الاستصحابات ليست بذات أثر شرعي؛ بل إجراء الاستصحاب فيها إنما هو للكل و المشروط و الممنوع التي يترتب عليها الآثار.
و بعبارة أخرى: أن الجزئية و الشرطية و المانعية و عدمها من الأحكام الوضعية، و هي عند أرباب التحقيق غير مجعولة. و جواز الدخول في الكل أو المشروط، و عدم جواز الدخول حكمان عقليان مترتبان على وجود الجزء أو الشرط، و ليسا من الأحكام الشرعية حتى يصح ترتبهما على استصحاب وجود الجزء أو الشرط، و عليه: فلا وجه لجريان الاستصحاب في وجود جزء شيء أو شرطه أو مانعة وجودا و عدما؛ إذ المترتب عليه ليس حكما شرعيا.
و أما دفع التوهم فتوضيحه: أنه لا يعتبر في الاستصحاب مطلقا، سواء كان مجراه موضوعا، أم حكما أن يكون الحكم الثابت به مجعولا شرعا بالاستقلال؛ كالأحكام الخمسة التكليفية بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام؛ بل يعتبر أن يكون الثابت به ما تناله يد التشريع، من غير فرق بين وقوعه بنفسه تحت يد الجعل، و بين وقوع منشأ انتزاعه تحتها؛ كالجزئية للمأمور به، و كذا الشرطية و المانعية له حيث إنها غير مجعولة بالاستقلال، و إنما المجعول كذلك هو منشأ انتزاعها كوجوب الصلاة و الأمر بالوضوء و النهي عن لبس ما لا يؤكل مثلا في الصلاة.
و عليه: فاستصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية ليس بمثبت.
و إن شئت فقل: إن الجزئية و الشرطية و المانعية أيضا من الآثار الشرعية، منتهى الأمر أنها وضعية لا تكليفية، فالاستصحاب في الجزء و الشرط و المانع ليس مثبتا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) هذا في استصحاب الموضوع، و ما قبله في استصحاب الحكم. و ضمير «عليه» راجع إلى «المستصحب»، و ضميرا «بنفسه» و المستتر في «يكون» راجعان إلى «الأثر».