دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
٥- و يعتبر في التخيير العقلي: الفحص كما يعتبر في البراءة العقلية؛ لأن الفحص كما يكون محرزا لعدم البيان في البراءة العقلية كذلك يكون محرز الموضوع التخيير العقلي، و هو التساوي و عدم الترجيح، فالتساوي بين الاحتمالين لا يحرز إلا بالفحص.
بقي الكلام في حكم العمل بالبراءة من دون فحص، فيقع الكلام في مقامين: الأول في استحقاق العقوبة، و الثاني: في الصحة و الفساد.
٦- و أما استحقاق العقوبة ففيه أقوال:
الأول: استحقاق العقاب مطلقا أي: سواء صادف الواقع أم لا. كما يقول به المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك.
الثاني: استحقاقه على ترك التعلم المؤدي إلى المخالفة كما يقول به الشيخ «(قدس سره)».
الثالث: استحقاقه على مخالفة الواقع؛ و لكن عند ترك التعلم و الفحص كما ذهب إليه المصنف تبعا للمشهور.
و منشأ هذا الاختلاف هو: أن وجوب التعلم هل هو نفسي أو طريقي أو إرشادي؟
فعلى الأول: يكون استحقاق العقاب على نفس ترك التعلم و الفحص. و على الثاني:
يكون استحقاق العقاب على ترك التعلم و الفحص؛ و لكن عند مخالفة الواقع. و على الثالث: يكون استحقاق العقاب على مخالفة الواقع عند ترك التعلم و الفحص.
٧- الإشكال في وجوب التعلم و الفحص في الواجب المشروط و الموقت:
و حاصل الإشكال: أن ما ذكر من وجوب التعلم و الفحص في التكاليف المطلقة المنجزة تام، و أما في التكاليف المشروطة و الموقتة بزمان: فوجوب التعلم و الفحص فيها مشكل؛ إذ المفروض: عدم وجوب فعلي يوجبها لإناطة التكليف المشروط بتحقق شرطه، فقبل تحقق الشرط لا تكليف حتى يجب التعلم، فوجوب التعلم في التكاليف المشروطة محل للإشكال، و لذا التجأ لدفع هذا الإشكال المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك إلى الالتزام بوجوب التعلم نفسيا؛ ليكون العقاب على تركه لا على مخالفة الواقع؛ إذ لا وجه لوجوب التعلم و الفحص في التكاليف المشروطة لا قبل حصول الشرط و لا بعده.
أما الأول: فواضح لعدم حكم واقعي حينئذ حتى يجب عليه التعلم لئلا يفوت عنه الواقع فيعاقب عليه.
و أما الثاني: فلأجل الغفلة عن تلك التكاليف في وقتها الناشئة عن ترك التعلم قبله.
٨- دفع هذا الإشكال بوجهين: أحدهما: هو الالتزام بالوجوب النفسي التهيئي