دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
و المصلحة لا بلحاظ الأمر حتى يقال بعدم الصحة لعدم الأمر.
و أما استحقاق العقوبة مع تمكن المكلف عن الإعادة: فلأنه لا فائدة في الإعادة؛ إذ لا مصلحة تقتضي الإعادة، مع أنه فوّت مقدار المصلحة على المولى لا يمكن تداركها، فاستحقاق العقاب إنما هو لأجل تفويت مقدار من المصلحة على المولى.
١٢- إن قلت: على ما ذكرتم من أنه لا يتمكن من الإتيان بالصلاة قصرا بعد الإتيان بالصلاة تماما، و كذلك الأمر في الجهر موضع الإخفات و بالعكس، و لازم ذلك: أن يكون التمام موضع القصر و الجهر موضع الإخفات حراما لأنه سبب و مقدمة لترك الواجب، و مقدمة الحرام حرام و النهي في العبادة يقتضي الفساد، فالإتمام موضع القصر و الجهر موضع الإخفات فاسد، فكيف يقال بصحة الإتمام موضع القصر و الجهر موضع الإخفات؟
و بعبارة أخرى: أن ترك المأمور به- و هو القصر- حرام و حيث إن إتمام الصلاة مقدمة لهذا الترك المحرم يكون حراما و منهيا عنه، و النهي في العبادة يقتضي الفساد. و عليه:
فالصلاة تماما لحرمتها فاسدة، و مع فسادها كيف حكم بصحتها و إجزائها عن المأمور به؟
و حاصل الجواب: أن التمام ليس مقدمة لترك الواجب الفعلي و هو القصر؛ بل التمام و القصر ضدان و هما في مرتبة واحدة، فعدم كل منهما يكون أيضا في رتبة وجود الآخر، فلا يكون وجود أحدهما مقدمة لعدم الآخر لاعتبار التقدم في المقدمة، فلا يكون التمام سببا لفوت المأمور به حتى يتصف لأجل المقدّمية بالحرمة و الفساد.
١٣- لا يقال: بناء على اشتمال الصلاة تماما في موضع القصر و الجهر في موضع الإخفات على مصلحة تامة يلزم الحكم بصحة الصلاة تماما في موضع القصر من العالم بوجوب القصر، و كذا الجهر في موضع الإخفات صح من العالم بوجوب الإخفات مع استحقاق العقوبة على مخالفة الواجب الواقعي، مع أنه مما لم يقل به أحد.
فإنه يقال: إن ذلك ثبوتا مما لا مانع عنه، غير أنه إثباتا لا دليل لنا على اشتمال المصلحة مطلقا حتى في صورة العلم و العمد؛ و ذلك لاحتمال الاختصاص بصورة الجهل فقط.
١٤- قال كاشف الغطاء: بكون التمام موضع القصر و الجهر موضع الإخفات مأمورا به بنحو الترتب بتقريب: أن المأتي به- كالصلاة تماما- يتعلق به الأمر بشرط العزم على عصيان الأمر بالقصر بنحو الشرط المتأخر، فالأمر بصلاة القصر مطلق، و بضدها- و هو