دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٨ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
الأخبار ...» الخ، و توضيحه أن هنا مقامين أحدهما: ثبوتي و الآخر: إثباتي.
و أما المقام الأول: فمحصل ما أفاده فيه: أن الوجوه المحتملة في أخبار الاستصحاب التي هي منشأ اعتبار الأصل المثبت و عدمه ثلاثة:
الأول: أن مفاد «لا تنقض اليقين بالشك» هو التعبّد ببقاء المستصحب بلحاظ أثره الشرعي المترتب عليه بلا واسطة؛ كالتعبد بالطهارة الحدثية المشكوكة لجواز مس كتابة القرآن.
الثاني: أن مفاد الأخبار التعبد ببقائه بلحاظ أثره مطلقا و لو بواسطة، بمعنى: كون الملحوظ طبيعة الأثر المترتب على المستصحب، سواء كان بلا واسطة أم معها، كمثال نبات اللحية على ما تقدم آنفا.
فالمقصود من إطلاق دليل الاستصحاب هو: أنه كما يصدق نقض اليقين بالشك إذا لم يرتب المكلف أثر الحياة مثلا بلا واسطة- كوجوب الإنفاق و حرمة تقسيم ما له- على استصحاب الحياة كذلك يصدق نقض اليقين بالحياة بالشك فيها إذا لم يرتب أثر الحياة مع الواسطة؛ كحرمة حلق اللحية المترتبة على النبات الذي هو لازم عادي لبقاء الحياة.
و عليه: فالمطلوب بقوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض الحياة بالشك فيها» ترتيب جميع آثار الحياة الشرعية، سواء ترتبت عليها بلا واسطة أم معها.
الثالث: أن مفاد الأخبار: تنزيل الشيء و التعبد به بماله من اللوازم العقلية و العادية؛ بحيث لا يختص التعبد بالملزوم كالحياة مثلا، بل يشمل كلا من الحياة و لازمها العادي، و من هنا يظهر الفرق بين هذا الوجه و بين الوجهين المتقدمين حيث إن التعبد في هذا الوجه وارد على كل من الملزوم و اللازم، فمعنى استصحاب حياة زيد مثلا: التعبد بها و بلازمها العادي معا كنبات اللحية. بخلاف الوجهين السابقين، فإن يد التعبد فيهما مقصورة على الأثر الشرعي، غاية الأمر: أن التعبد في الوجه الأول يكون بلحاظ الأثر المترتب على المستصحب بلا واسطة. و في الوجه الثاني يكون بلحاظ طبيعة الأثر المترتب على المستصحب و لو مع الواسطة، من دون أن تنال يد التعبد نفس الواسطة العقلية أو العادية التي هي على الفرض موضوع للأثر الشرعي كموضوعية نفس المستصحب له.
ثم إنه غير خفي على ذي فهم و مسكة اختلاف هذه الوجوه في اقتضاء الحجية للأصل المثبت و عدمه، حيث إنه بناء على الوجه الأول لا مقتضى لحجيته لاختصاص التعبد بالأثر المترتب على المستصحب بلا واسطة، و بناء على الوجهين الأخيرين يكون المقتضى