دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
تنزيل المستصحب و التعبد به وحده بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة (١)، أو تنزيله (٢) بلوازمه (٣) العقلية أو العادية، كما هو (٤) الحال في تنزيل مؤديات الطرق و الأمارات، أو بلحاظ (٥) مطلق ما له من الأثر و لو بالواسطة، بناء على صحة التنزيل
لحجية الأصل المثبت فيهما موجودا، تصل النوبة إلى علاج المانع و هو معارضة الأصل في الثابت للأصل في المثبت كما عن كاشف الغطاء «(قدس سره)».
(١) هذا إشارة إلى الوجه الأول المذكور بقولنا: «الأول ...» الخ، و ضميرا «به، وحده» راجعان إلى المستصحب.
(٢) معطوف على «تنزيل» و ضميره راجع إلى «المستصحب».
و هذا إشارة إلى الوجه الثالث المذكور بقولنا: «الثالث ...» الخ.
(٣) أي: مع لوازم المستصحب من العقلية و العادية؛ بحيث تنالها يد التعبد و التنزيل كما تنال نفس المستصحب.
(٤) يعني: أن تنزيل الشيء مع لوازمه حال تنزيل مؤديات الطرق و الأمارات، حيث إن تنزيلها لا يختص بنفس مؤدياتها؛ بل يعمها و لوازمها، فإن قيام البيّنة على كون اليوم من شهر رمضان مثلا كما تثبت أنه من رمضان كذلك تثبت ثانوية الغد للشهر، و هكذا فالآثار الشرعية من استحباب الغسل و الصلوات و الأدعية المترتبة على أيامها و لياليها المتصفة بوصف خاص من حيث الزوجية و الفردية، و كذا تعيين ليالي القدر تترتب على البيّنة المزبورة.
و بالجملة: فالتنزيل في الأصل المثبت نظير التنزيل في الأمارات التي لها كشف و حكاية عن الواقع.
(٥) معطوف على قوله: «بلحاظ»، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني الذي ذكرناه بقولنا «الثاني: أن يكون مفاد الأخبار التعبد ببقائه بلحاظ أثره مطلقا ...» الخ. و كان الأولى ذكر هذا عقيب الوجه الأول؛ لأن هذا قسم منه، حيث إن تنزيل المستصحب وحده يكون تارة: بلحاظ أثر خاص بلا واسطة، و أخرى: بلحاظ مطلق الأثر و لو مع الواسطة، فمورد التعبد و التنزيل في كلا الوجهين هو نفس المستصحب فقط، و الاختلاف إنما هو في الأثر المترتب على تنزيله من كونه خصوص الأثر بلا واسطة أو مطلقا و لو مع الواسطة.
و عليه: فالأولى سوق العبارة هكذا: «بلحاظ خصوص ما له من الأثر بلا واسطة، أو بلحاظ مطلق ما له من الأثر و لو بالواسطة».