دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
بواسطة (١) غير شرعية. عادية كانت أو عقلية (٢) و منشؤه (٣) أن مفاد الأخبار هل هو
«و إذا شك مثلا» في حياة زيد و استصحبنا حياته، فكما يثبت بالاستصحاب حياته و يترتب عليها آثارها الشرعية من حرمة التصرف في أمواله و حرمة العقد على زوجته، و نحو ذلك من الآثار الشرعية، فهل يثبت باستصحاب الحياة ما هو لازم عادي كنبات لحيته مثلا حتى يترتب عليه آثاره الشرعية من حرمة حلقها، و استحباب تسريحها و تدويرها، مثلا أم لا يثبت؟
«و إذا قطع مثلا» جسد زيد بالسيف نصفين- و هو ملفوف باللحاف- ثم شك في حياته في حال القطع و استصحبنا حياته إلى تلك الحال فهل يثبت بذلك لازمها العقلي و هو القتل، و يترتب عليه أثره الشرعي من القصاص و نحوه أم لا؟
«و إذا استصحبنا النهار» مثلا فهل يثبت به ملزومه كطلوع الشمس، أو ملازمه كضوء العالم، و يترتب على الملزوم أو الملازم أثره الشرعي لو كان له أثر كذلك أم لا؟
و هذا هو النزاع المعروف بالأصل المثبت.
فالمتحصل: أنه إذا كان للمستصحب لازم عقلي أو عادي، و كان لذلك اللازم أثر شرعي، فهل يترتب ذلك الأثر الشرعي على مجرد استصحاب ملزومه أم لا؟ فمن قال بحجية الأصل المثبت يقول: نعم، و من قال بعدمها يقول: لا.
و الظاهر: أن المشهور عدم القول بحجية الأصل المثبت.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) احتراز عما إذا كانت الواسطة أثرا شرعيا، كما إذا كان للمستصحب آثار شرعية طولية؛ بحيث كان كل سابق منها موضوعا للاحقه، نظير استصحاب طهارة الماء التي يترتب عليها أولا: جواز الوضوء به، و ثانيا: جواز الدخول في الصلاة، و ثالثا: مالكية المصلي للأجرة إذا كانت صلاته استيجارية، و رابعا: جواز تبديل الأجرة بمال آخر، إلى غير ذلك من الآثار الشرعية، فإن جميع هذه السلسلة من المبدأ إلى المنتهى أحكام شرعية يترتب كل لاحق منها على سابقه، فكل مستصحب يكون كذلك يترتب عليه باستصحابه جميع أحكامه الشرعية و إن كانت في غاية الكثرة، إذ المفروض: أن كلها شرعي، و يترتب جميعها على المستصحب بلا وساطة أمر تكويني، و يكون مثل هذا الاستصحاب أجنبيا عن الأصل المثبت؛ لعدم كون شيء من الوسائط أمرا عقليا أو عاديا.
(٢) قد عرفت مثال كل من الواسطة العادية و العقلية.
(٣) أي: و منشأ الإشكال في حجية الاستصحاب المثبت و عدمها: «أن مفاد