دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
المتيقن بنفسه حكما شرعيا، أو جعل مثل أحكامه إن كان المتيقن موضوعا ذا أثر شرعي كالعدالة و الفقاهة و الفقر و الغنى.
و أما الأمر الثاني- و هو لزوم ترتيب كل أثر شرعي أو عقلي على الاستصحاب- فقد أشار إليه بقوله: «كما لا شبهة»، و هو أن الأثر الشرعي تارة: يترتب على نفس الحكم الواقعي، و أخرى: على ما هو أعم منه و من الظاهري، و كذا الأثر العقلي، فالصور أربع.
لا إشكال في لزوم ترتيب الأثر الشرعي على الحكم الثابت بالاستصحاب في الصورتين الأوليين، كما إذا فرضنا أن لوجوب الجلوس في المسجد بعد الزوال أثرا شرعيا بعنوان ثانوي كوجوب صلاة ركعتين فيه بسبب النذر أو الحلف مثلا، أو بعنوان أوّلي كعدم جواز النافلة لمن عليه الفريضة، أو عدم جواز إجارة نفسه للصلاة عن الغير، أو الحج أو الصوم كذلك مع اشتغال ذمته بهذه الواجبات، فإذا ثبت بقاء وجوبها بالاستصحاب ترتبت عليه هذه الحرمات. أو ثبت بالاستصحاب وجوب الجلوس ترتب على هذا الوجوب وجوب صلاة ركعتين فيه، سواء كان موضوع وجوب هذه الصلاة وجوب الجلوس واقعا أم أعم منه؛ إذ الاستصحاب يثبت الحكم الواقعي ظاهرا في ظرف الشك، فكل أثر شرعي يترتب على الحكم الواقعي يترتب عليه باستصحابه لإحراز الموضوع تعبدا فيما كان الأثر مترتبا على الواقع، و إحرازه وجدانا فيما كان الأثر مترتبا على الأعم من الواقع و الظاهر.
كما لا إشكال في لزوم ترتب الأثر العقلي في الصورة الرابعة، و هي ترتبه على الحكم الواقعي بوجوده الأعم من الواقعي و الظاهري؛ كوجوب المقدمة و حرمة الضد بناء على عقليتهما، فإذا ثبت وجوب صلاة الجمعة مثلا بالاستصحاب ثبت وجوب مقدمتها و حرمة ضدها.
كما لا إشكال أيضا في عدم ترتب الأثر العقلي في الصورة الثالثة، و هي ترتبه على الحكم بخصوص وجوده الواقعي لا الأعم منه و من الظاهري؛ و ذلك لعدم إحراز موضوعه بالاستصحاب، فإذا كان الإجزاء مثلا حكما عقليا مترتبا على الوجوب الشرعي بوجوده الواقعي، فهو لا يترتب على وجوب صلاة الجمعة الثابت بالاستصحاب؛ إذ لا يثبت به إلّا وجوبها تعبدا، و المفروض: أن إجزاء صلاة الجمعة عن الظهر منوط بوجوبها واقعا.
كما لا يثبت باستصحاب الطهارة الحدثية إجزاء الصلاة المأتي بها استنادا إلى استصحابها، حيث إن الإجزاء عقلا مترتب على الطهارة بخصوص وجودها الواقعي، لا