دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
و منشأ الخلاف في الأصل المثبت هو: ما من الاحتمالات في مفاد الأخبار على حجية الاستصحاب في مقام الثبوت.
توضيح ذلك: أنه لا شك في أن مفاد الأخبار هو تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقن بلحاظ ما للمتيقن من الآثار و هي على أقسام، و فيما هو المراد من تلك الآثار احتمالات:
الأول: أن يكون المراد منها هو الأثر الشرعي فقط.
الثاني أن يكون المراد منها جميع الآثار عقلية أو عادية أو شرعية.
ثم الشرعية مع الواسطة أو بلا واسطة.
الثالث: أن يكون المراد منها الأثر الشرعي مطلقا، سواء كان بلا واسطة أو مع واسطة الآثار العقلية أو العادية.
ثم ما هو الحق من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأول، فيكون مفاد أخبار الباب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن كي يترتب على المشكوك الأثر الشرعي الذي لا واسطة له أصلا.
و كيف كان؛ فقد تعرض المصنف قبل الخوض في المقصود لأمرين:
الأول: بيان ما يستفاد من أخبار الاستصحاب.
الثاني: لزوم ترتيب كل أثر شرعي أو عقلي يترتب على المتيقن على الاستصحاب الجاري في الحكم أو الموضوع.
و أما ما أفاده في الأمر الأول بقوله: «لا شبهة في أن قضية أخبار الباب» فتوضيحه:
أنه بعد وضوح انتقاض اليقين وجدانا و كونه طريقا، و امتناع تعلق حرمة النقض به لا بد أن يراد من حرمة النقض و وجوب الإبقاء إنشاء حكم مماثل للمتيقن السابق إن كان حكما، كما إذا كان المتيقن وجوب الجلوس مثلا في المسجد إلى الزوال، و شك في بقاء هذا الوجوب فيما بعد الزوال، فالمجعول حينئذ وجوب مماثل لذلك الوجوب. أو إنشاء حكم مماثل لحكم المتيقن إن كان موضوعا، كما إذا كان المتيقن عدالة زيد يوم الجمعة و شك في بقائها يوم السبت، فإن المجعول حين الشك في بقائها مثل أحكام العدالة الواقعية كجواز الايتمام به و قبول شهادته، لا أن المجعول أحكام العدالة حقيقة؛ لأن موضوعها هو العدالة الواقعية، لا العدالة المشكوكة.
و من المعلوم: تقوّم جعل الحكم المماثل بالشك، و لذا يرتفع بارتفاع الشك.
و بالجملة: فمعنى وجوب إبقاء المتيقن هو جعل مثل ما له من الآثار الشرعية إن كان