دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - احاديث نفى الضرر
الاختصار، و توضيح مدركها و شرح مفادها، و إيضاح نسبتها مع الأدلة المثبتة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية (١) أو الثانوية (٢) و إن كانت أجنبية (٣) عن مقاصد الرسالة، إجابة لالتماس بعض الأحبة، فأقول و به أستعين: إنه قد استدل عليها (٤) بأخبار كثيرة منها: موثقة زرارة عن أبي جعفر «(عليه السلام)»: «أن سمرة بن جندب (٥) كان له عذق (٦) في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري
بعناوينها الأولية تدل على ثبوتها، سواء كانت ضررية أو لا، و يدل لا ضرر على النفي أعم من أن يكون ذلك الحكم الأول وجوب الوضوء أو الغسل أو الصلاة أو غيرها.
و يظهر من غير واحد بأنه يكون التعارض بين لا ضرر و بين أدلة الأحكام الأولية؛ و لكن يقدم لا ضرر عليها للأقوائية، إلا إن أقوائيته في جميع الموارد يكون محل التأمل، و قال الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»: يقدم لا ضرر عليها لحكومته عليها و كونه شارحا لها.
و قال صاحب الكفاية «(قدس سره)»: يقدم لا ضرر عليها للتوفيق العرفي بينه و بينها؛ و إن لم يكن له نظر الحاكمية و الشارحية و الأظهرية، و يشترك ذلك مع قول الشيخ الأنصاري من حيث النتيجة، و قد يسمى التوفيق العرفي بالحكومة العرفية، و ما أفاده الشيخ من الحكومة بالحكومة الاصطلاحية. هذا تمام الكلام في الجهات الثلاث.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) كأدلة وجوب الصلاة و الصيام و الحج و غيرها من العناوين الأولية.
(٢) كأدلة نفي الحرج و العسر و الإكراه، و نحوها من العناوين الثانوية العارضة للعناوين الأولية كالصلاة و غيرها من العبادات و المعاملات.
(٣) لكون قاعدة الضرر من القواعد الفقهية، فمحل بحثها هو الفقه.
[احاديث نفى الضرر]
(٤) أي: على قاعدة الضرر. هذه إحدى جهات البحث، و محصلها: أن مدرك قاعدة الضرر أخبار كثيرة و منها: موثقة زرارة و توصيفها بالموثقة لوقوع ابن بكير الفطحي الموثق في سندها، و لا يخفى: اختلاف ما في المتن مع ما نقله الوسائل عن المشايخ الثلاثة، لكنه غير قادح في الاستدلال لأنه في حكاية القصة لا في الذيل الذي هو مورد الاستدلال.
(٥) بفتح السين المهملة و ضم الميم و فتح الراء المهملة و هو من الأشقياء. فراجع ترجمته.
(٦) بفتح العين المهملة و الذال المعجمة: النخلة بحملها و بالكسر: عنقود التمر.