دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
الشبهات الحكمية (١) و الموضوعية (٢) فلا تغفل (٣).
ثم إن المراد بالمتعلق: هو ما لا يتعلق به الجعل الشرعي مطلقا من التأسيسي كالأحكام الخمسة التكليفية و الطهارة و النجاسة و الولاية من الأحكام الوضعية، و الإمضائي كتنفيذ العقود و الإيقاعات؛ إذا لو كان مما يتعلق به الجعل الشرعي اندرج في الحكم الذي صدّر به التنبيه.
(١) يعني: كالموضوع الذي شك في بقائه للشبهة الحكمية، كالشك في كرّية ماء أخذ منه مقدار لأجل الشك في أن الشارع جعل الكر ألفا و مائتي رطل عراقي أو تسعمائة رطل مدني، و كالشك في تحقق الرضاع المحرّم بعشر رضعات أو خمس عشر رضعة، فيستصحب الكرية و عدم الحرمة.
(٢) كما لو علم أن السفر مما ينتهي شرعا بمشاهدة جدران البلد لا محالة؛ و لكن لم يعلم أن هذه هي جدران البلد قد انتهى السفر بمشاهدتها أم لا. و الحكمية هي ما إذا شك في بقاء السفر شرعا عند مشاهدة الجدران بحيث لم يعلم أن السفر هل هو ينتهي بمشاهدتها أم يبقى إلى سماع الأذان.
كما مثل للشبهة الحكمية بأنه إذا شك في أن الواجب في الكفارة مد أو مدان.
و هناك أمثلة كثيرة تركنا ذكرها رعاية للاختصار.
(٣) لعله إشارة إلى ما تقدم آنفا من عدم وضوح جريان استصحاب الكلي في متعلقات الأحكام كوضوح جريانه في نفس الأحكام.
و الفرق بينهما من الوضوح على حد لا يحتاج إلى البيان و التوضيح.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- محل الكلام: ما إذا كان المستصحب كليا؛ لا ما إذا كان جزئيا؛ إذ لا خلاف في جريان الاستصحاب فيما إذا كان جزئيا كوجوب صلاة الجمعة فيما إذا شك في بقائه زمان الغيبة.
فيقع الكلام في مقامين: المقام الأول: في أقسام الكلي.
المقام الثاني: في أحكام هذه الأقسام.
و أما أقسام الكلي فهي ثلاثة:
١- أن يعلم بوجود الكلي في ضمن فرد، ثم يشك في بقاء الكلي للشك في بقاء ذلك الفرد الذي تحقق الكلي في ضمنه.