دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
السابقة لأهلها بنحو القضية الخارجية، فتختص تلك الأحكام بالأفراد الموجودين حال تشريعها، فلا يقين لأهل الشريعة اللاحقة بثبوت تلك الأحكام لهم، و ليس الأمر كذلك، بل كان تشريعها بنحو القضية الحقيقية، بحيث لوحظ في مقام الجعل كلي المكلف الصادق على أفراده المحققة و المقدرة، فلا تختص أحكام شريعة بأهلها؛ بل تعم غيرهم أيضا، فإذا شك غير أهلها في نسخ حكم من تلك الأحكام جرى فيه الاستصحاب.
٥- و منها: هو العلم الإجمالي بارتفاع بعض أحكام الشريعة السابقة بالنسخ، و هذا العلم الإجمالي مانع عن جريان استصحاب عدم النسخ في أحكام الشريعة السابقة، فمرجع هذا الوجه إلى الوجود المانع؛ إذ لا يجري الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي لأنه مانع عن جريانه.
و حاصل الجواب عن هذا الوجه هو: أن تنجيز العلم الإجمالي حتى يمنع عن جريان الأصول في أطرافه منوط بأمرين:
أحدهما: كون مورد الأصل من أطرافه.
ثانيهما: عدم انحلاله بالعلم التفصيلي، و مع اختلال أحد الأمرين لا يكون العلم مانعا عن جريان الأصول في أطرافه، و هذا الأمر الثاني مفقود في المقام، حيث إن العلم الإجمالي بالنسخ إنما يكون قبل مراجعة الأدلة، و أما بعد المراجعة إليها يحصل العلم التفصيلي بالنسخ، فيكون الشك حينئذ في نسخ غير ما علم تفصيلا نسخه بدويا، فيجري استصحاب عدم النسخ.
٦- توجيه المصنف لكلام الشيخ: أنه لمّا كان ظاهر كلام الشيخ هو ثبوت الحكم بنحو القضية الطبيعية التي يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة، و لم يمكن إرادة هذا الظاهر في المقام؛ لأن البعث و الزجر و ما يترتب على إطاعتهما و عصيانهما من الثواب و العقاب إنما هي من الآثار المترتبة على الأفراد دون الكلي ألجأنا ذلك إلى ارتكاب خلاف الظاهر في كلام الشيخ بإرادة القضية الحقيقية منه؛ حتى يسلم من هذا الإشكال.
و ليس المراد ما هو الظاهر من القضية الطبيعية حتى يرد الإشكال المذكور.
٧- قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى توهم و دفعه.
أما التوهم: فمن الممكن أن يحمل كلام الشيخ على ظاهره، و هو إرادة القضية الطبيعية، و صحة تعلق التكليف بالكلي كصحة تعلق الوضع كالملكية به.
و حاصل الدفع: أنه بعيد، بل ممنوع للفرق بين التكليف و الوضع؛ إذ لا يعقل تعلق