دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من هذا التنبيه السادس هو: تعميم حجية عدم النسخ بالنسبة إلى كل حكم إلهي بلا فرق بين هذه الشريعة و الشرائع السابقة.
محل الكلام ما لم يكن هناك دليل على الحكم نفيا و إثباتا، ثم استصحاب عدم النسخ يتوقف على فرض أمرين: فقدان الإطلاق الأزماني لدليل الحكم، و ثبوت الحكم في الشريعة السابقة بنحو القضية الحقيقية لعامة المكلفين لا لخصوص تلك الأمة.
أما الأمر الأول: فلأنه لو كان لدليل الحكم إطلاق كان هو المرجع عند الشك في النسخ لا الاستصحاب.
و أما الأمر الثاني: فلأنه مع ثبوته للمكلفين بنحو القضية الخارجية لا يجري فيه الاستصحاب؛ لاختلاف الموضوع، و حينئذ: يكون من تسرية حكم الموضوع إلى موضوع آخر، و هو أجنبي عن الاستصحاب.
٢- يقع الكلام في أنه هل تستصحب أحكام الشرائع السابقة أم لا؟
فيه خلاف، و اختار المصنف وفاقا للشيخ استصحاب أحكام الشريعة السابقة، و ذلك لتمامية أركان الاستصحاب من اليقين و الشك، و خالف فيه جمع كالمحقق و صاحبي القوانين و الفصول.
٣- و استدل المنكرون لحجية استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة بوجوه:
منها: عدم وجود المقتضى لاستصحاب عدم النسخ، و ذلك لاختلال أحد ركنيه من اليقين السابق أو الشك اللاحق.
أما الأول: فإن من ثبت في حقه الحكم يقينا قد انعدم، و المكلف الموجود الشاك في النسخ لم يعلم ثبوت الحكم في حقه من الأول لاحتمال نسخه.
و أما الثاني: أعني: اختلال الركن الثاني و هو الشك في البقاء: فلأن الشك في البقاء الذي هو مورد الاستصحاب مفقود في أحكام الشرائع السابقة؛ للقطع بارتفاعها بعد ورود هذه الشريعة، فإنها ناسخة لها، و مع هذا القطع يختل ما هو قوام الاستصحاب أعني: الشك في البقاء.
٤- و الجواب عن هذا الوجه: أن اختلال اليقين مبني على أن يكون تشريع الشريعة