دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
أيضا (١) بعين ما ذكر في البراءة فلا تغفل (٢).
و لا بأس (٣) بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة و الأحكام.
و أما التبعة، فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم
و محصل ما أفاده فيه هو: أن الفحص هنا معتبر بعين الوجه الذي ذكر في لزوم الفحص في البراءة العقلية، يعني: أن الفحص كما يكون محرزا لعدم البيان الذي هو موضوع البراءة العقلية، كذلك يكون محرزا لموضوع أصالة التخيير و هو تساوي الاحتمالين و عدم مرجح لأحدهما على الآخر، بداهة: أن هذا التساوي لا يحرز إلا بالفحص الموجب إما لتعيّن أحد الاحتمالين، فيتعين الأخذ به؛ لحصول الموافقة القطعية حينئذ، أو لتساويهما فيتخير في الأخذ بأحدهما؛ لعدم التمكن مع عدم رجحان أحد الاحتمالين على الآخر، كعدم استقلاله في الحكم بالبراءة العقلية إلا بعد إحراز موضوعه و هو عدم البيان، بل وجوب الفحص هنا أولى من وجوبه في البراءة العقلية؛ للعلم في المقام بجنس التكليف الموجب للفحص عن نوعه بخلاف البراءة؛ إذ موضوعها و هو عدم الحجة موجودة قبل الفحص و بعده.
(١) يعني: كوجوبه في البراءة العقلية.
(٢) حتى تتوهم جواز الرجوع إلى التخيير العقلي قبل الفحص، كما توهم ذلك في البراءة العقلية ببيان: أن المراد بالبيان هناك هو الحجة الواصلة فعلا، و إن كان ذلك التوهم هناك فاسدا و لكنه مع ذلك يفترق التخيير عن البراءة بأن حسن التكليف فيه معلوم و هو موجب للفحص، بخلاف البراءة.
حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
(٣) لما فرغ المصنف «(قدس سره)» من بيان اشتراط العمل بالبراءة بالفحص؛ أراد أن يبين ما للعمل بها قبل الفحص من استحقاق العقوبة، و الحكم التكليفي و الوضعي فالكلام يقع في مقامين:
الأول: في استحقاق العقوبة و عدمه.
الثاني: في الحكم الوضعي.
و قد أشار إلى المقام الأول: بقوله: «التبعة»؛ إذ المراد من التبعة هو: العقاب، و إلى المقام الثاني بقوله: «و الأحكام»؛ إذ المراد من الأحكام هي: الأحكام الوضعية. و الجمع إما منطقي أو باعتبار الموارد. و كيف كان: