دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - هذا تمام الكلام في الإشكال على الإجماع
و الاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم؛ لا (١) بترك العمل فيما علم وجوبه و لو (٢) إجمالا، فلا مجال (٣) للتوفيق (٤) بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا، فافهم (٥).
و لا يخفى (٦): اعتبار الفحص في التخيير العقلي ...
(١) هذا هو التوهم المزبور بقولنا: «بتقريب: أن مورد أخبار البراءة عدم العلم».
(٢) كلمة «لو» وصلية متعلقة بقوله: «علم وجوبه» يعني: و لو علم وجوبه إجمالا.
(٣) هذه نتيجة ظهور الآيات و الروايات في كون الذم على ترك التعلم، لا على ترك العمل بما علم حكمه، و الإشارة إلى التوهم المذكور.
(٤) بين إطلاق أدلة البراءة و بين الآيات و الأخبار المشار إليها، بحملها على ما إذا علم إجمالا بثبوت التكاليف بين المشتبهات، و أخبار البراءة على الشبهات البدوية، حتى تكون النسبة بينهما هي التباين، لا الإطلاق و التقييد، و لا يصح تقييد إطلاق أدلة البراءة بهما.
(٥) لعله إشارة إلى صحة الجمع بين الآيات و الروايات، و بين أدلة البراءة؛ بتقييد إطلاق أدلة البراءة بهما، لاعتبار الروايات سندا و دلالة.
أو إشارة إلى توهم آخر و دفعه.
أما التوهم فهو: أنه يمكن أن يكون التوبيخ على ترك التعلم بالنسبة إلى العناوين الخاصة من الواجبات و المحرمات المعلومة إجمالا. فلا يكون مورد التوبيخ الشبهة البدوية حتى يقيد به إطلاق أدلة البراءة و يثبت به وجوب الفحص؛ بل مورده العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات.
و أما الدفع: فهو قوله: «لقوة ظهورها في أن المؤاخذة»، و حاصله: قوة ظهور تلك الروايات، بل صراحة بعضها في كون المؤاخذة على ترك التعلم لا ترك العمل فيما علم حكمه و لو إجمالا.
أو إشارة إلى غيرهما مما يتوهم في المقام.
فتحصل مما أفاده المصنف «(قدس سره)»: أن دليل اعتبار الفحص في جريان البراءة النقلية في الشبهات الحكمية هو تقييد إطلاق أدلتها بالآيات و الأخبار الدالة على وجوب التعلم و المؤاخذة على تركه.
(٦) بعد أن فرغ عن بيان ما يعتبر في جريان الأصول الثلاثة و هي الاحتياط و البراءة العقلية و النقلية، شرع في بيان ما يعتبر في جريان أصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين.