دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - هذا تمام الكلام في الإشكال على الإجماع
الخبر (١): «هل تعلمت؟»، فيقيد بها (٢) أخبار البراءة لقوة ظهورها في أن المؤاخذة
(١) و هو ما ورد في تفسير هذه الآية من «أن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة:
عبدي، أ كنت عالما؟ هل علمت، فإن قال: نعم قال له: فهلا عملت بما علمت؟ و إن لا، قال: لا، قيل له: هلا تعلمت حتى تعمل؟» [١].
(٢) أي: بالآيات و الأخبار الدالة على وجوب التفقه و المؤاخذة على تركه إطلاق أخبار البراءة؛ لما مر آنفا من شمولها لما قبل الفحص و بعده.
و غرضه «(قدس سره)»: التنبيه على أن النسبة بين تلك الآيات و الأخبار و بين أدلة البراءة هي نسبة المقيد إلى المطلق، فيقيد بها إطلاق أدلة البراءة، لا أن النسبة بينهما هي التباين كما قد يتوهم، بتقريب: أن مورد أخبار البراءة عدم العلم بالتكليف لا تفصيلا و لا إجمالا، و مورد الآيات و أخبار وجوب التعلم و المؤاخذة على تركه ترك العلم فيما علم وجوبه مثلا و لو إجمالا، فتكون واردة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، و أجنبية عن الشبهات البدوية التي هي مورد أصالة البراءة، فلا موجب لتقييد إطلاق أدلة البراءة بها مع تباين نسبتهما، فيكون هذا الوجه كالوجهين المتقدمين- و هما الإجماع و العقل- ضعيفا و غير صالح لتقييد إطلاق البراءة بلزوم الفحص، و إناطة جواز العمل بالبراءة النقلية به.
قوله: «لقوة ظهورها» تعليل لقوله: «فالأولى الاستدلال» و دفع للتوهم المزبور، و كان الأولى تقديم «لقوة ظهورها» على قوله: «فيقيد بها»؛ لأن التقييد متفرع على إثبات ظهورها في كون الاحتجاج بترك التعلم حتى يتحد موردها مع مورد أدلة البراءة و يصح التقييد، لورودهما معا في الشبهات البدوية و أخصيتها من أدلة البراءة.
و كيف كان؛ فقد دفع التوهم المزبور بما محصله: أن تلك الآيات و الروايات ظاهرة في كون المؤاخذة و الذم على ترك التعلم فيما لم يعلم، بل قوله «(عليه السلام)»: في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ: «هلا تعلمت حتى تعمل» كالصريح في كون التوبيخ على ترك التعلم، لا على ترك العمل فيما علم وجوبه حتى يكون مورده الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، دون الشبهات البدوية التي هي مورد أدلة البراءة. و أخبار المؤاخذة جلّها بل كلها في غاية الظهور في كون المؤاخذة على ترك التعلم، لا على ترك العمل بما علم حكمه، و دعوى: تواترها المعنوي قريبة جدا فلا حاجة إلى البحث عن إسنادها. فراجع الوافي بابي فرض طلب العلم و سؤال العلماء و تذاكر العلم. «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٤٠١- ٤٠٢».
[١] أمالي المفيد: ٢٢٧، أمالي الطوسي ٩/ ١٠، بحار الأنوار ١: ١٧٨/ ٥٨.