دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - الكلام في معنى الاستصحاب
و إثباته (١) مطلقا (٢) أو في الجملة، و في (٣) وجه ثبوته على أقوال (٤)، ضرورة: ...
زمان القدماء؛ بل الأقدمين إلى عصرنا هذا، فأثبته قوم و نفاه آخرون إما مطلقا أو في الجملة كما عرفت في الإشارة إلى الأقوال، و من المعلوم: أن اختلاف الأصحاب فيه معنوي؛ لعدم استحقاق النزاع اللفظي للبحث و النظر، و في المقام جهتان تقتضيان الالتزام بتعريف الاستصحاب بما في المتن، دون غيره من التعاريف.
إحداهما: اقتضاء كون النزاع في أصل اعتبار الاستصحاب و عدمه معنويا لتعريفه بما ذكر؛ لتوارد النفي و الإثبات حينئذ على مفهوم وحداني جامع للمباني المتشتتة في المسألة، فالقائل بالاعتبار يدعي حجيته بالتحديد المذكور في المتن، و النافي له ينكر نفس هذا المعنى، و أن «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ...» غير ثابت؛ لعدم الدليل عليه لا من الأخبار و لا العقل و لا سيرة العقلاء، كما أن المفصّل يقول بثبوت اعتباره في الشك في الرافع دون الشك في المقتضي، و النزاع على هذا معنوي، بخلاف ما إذا عرف الاستصحاب بأنه «التمسك بثبوت ما ثبت في وقت بعد ذلك الوقت»، فإنه عليه يكون نفس بناء العقلاء على الأخذ بما ثبت سابقا، و من المعلوم: صيرورة النزاع لفظيا حينئذ؛ إذ المنكر لهذه السيرة قد يقول باعتبار الاستصحاب لكونه حكما لا نفس البناء العملي، فلم يتوارد النفي و الإثبات على أمر واحد حتى يكون النزاع معنويا.
ثانيتهما: اقتضاء أدلة اعتبار الاستصحاب لتعريفه المتقدم.
و بيانه: أن القائلين بحجيته اختلفوا في الاستدلال عليها، فمنهم من استدل عليها بالأخبار، و منهم من تمسك لها ببناء العقلاء، و منهم من تشبث بالعقل، و منهم من احتج عليها بالإجماع، و المفهوم الجامع الذي يمكن إثباته بكل واحد من هذه الأدلة هو كونه «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم» لصحة أن يقال بثبوت الحكم بالبقاء بالنص أو بالعقل أو بسيرة العقلاء، في قبال النافي المنكر لدلالة النص و غيره عليه، فيتحد مورد النفي و الإثبات، و هذا بخلاف تعريف الفاضل التوني الظاهر في كون الاستصحاب نفس البناء العقلائي بلا حكم في البين، و من المعلوم: أن هذا البناء أجنبي عما إذا كان مفاد الأخبار الحكم بالبقاء، فيصير النزاع حينئذ لفظيا.
(١) هذا الضمير و ضميرا «فيه، نفيه» راجعان على هذا المعنى.
(٢) هذا و ما بعده إشارة إلى الأقوال في المسألة، و قد تقدمت.
(٣) عطف على «في نفيه»، و هذا إشارة إلى الجهة الثانية المتقدمة بقولنا: «ثانيتهما:
اقتضاء أدلة اعتبار الاستصحاب ...» الخ.
(٤) متعلق ب «النزاع و الخلاف».