دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - الكلام في معنى الاستصحاب
مطلقا (١)، أو في الجملة (٢) تعبدا (٣)، أو للظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته سابقا.
و إما (٤) من جهة دلالة النص أو دعوى الإجماع عليه كذلك (٥)، حسبما تأتي الإشارة (٦) إلى ذلك مفصلا.
و لا يخفى: أن هذا المعنى (٧) هو القابل لأن يقع فيه النزاع و الخلاف في نفيه
و أما الأمر الثاني فتوضيحه: أن اليقين السابق و الشك اللاحق ركنان في الاستصحاب، و قد لوحظ كل منهما في التعريف، أما الشك في البقاء: فللتصريح به، و أما اليقين بالحدوث: فلدلالة «بقاء حكم أو موضوع» عليه، فالتعريف من هذه الجهة تام.
و المشار إليه في قوله: «ذلك» هو الحكم بالبقاء.
(١) يعني: في جميع الموارد من الشك في المقتضي و الرافع، و كون المستصحب حكما أو موضوعا، و كليا أو جزئيا، و غير ذلك من التفاصيل المتقدمة.
(٢) إشارة إلى اعتبار الاستصحاب ببناء العقلاء في بعض الموارد كالعمل به في الشك في الرافع، أو رافعية الموجود خاصة.
(٣) يعني: و لو لم يحصل الظن الشخصي و لا النوعي ببقاء الحالة السابقة المتيقنة؛ بأن كان بناؤهم رجاء و احتياطا. و عليه: فكل من قوله: «تعبدا أو للظن به» قيد لبناء العقلاء، يعني: أن بناءهم على إبقاء ما كان إما أن يكون للظن به و إما للتعبد و لو لم يحصل لهم ظن بالبقاء، و على الثاني: يندرج الاستصحاب في الأصول العملية، و على الأول: في الأمارات.
و ضميرا «ثبوته، به» راجعان على الحكم المتيقن أو الموضوع ذي حكم.
(٤) عطف على «إما من جهة ...» الخ. و سيأتي بيانهما عند التعرض للأدلة.
(٥) أي: على الحكم بالبقاء مطلقا أو في الجملة.
(٦) الأولى تبديلها ب «بيان» و نحوه، إذ لا مناسبة بين الإشارة و التفصيل.
(٧) أي: الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم، و هذا إشارة إلى الأمر الثالث مما يعتبر في التعريف.
و غرضه: أن المعنى الذي يصح النزاع فيه بحيث يتحد مورد النفي و الإثبات- كما هو شأن غير الاستصحاب من المسائل الخلافية- هو المعنى المذكور أعني: كون الاستصحاب عبارة عن «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه».
و توضيح ما أفاده: أنه لا ريب في كون الاستصحاب من الأمور المبحوث عنها من