دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - الكلام في معنى الاستصحاب
مفهوم واحد و معنى فارد، و هو الحكم ببقاء حكم (١) أو موضوع ذي حكم (٢) شك في بقائه (٣) إما (٤) من جهة بناء العقلاء على ذلك في أحكامهم العرفية ...
عن الاختلاف في حقيقته و مفهومه؛ بل حقيقته واحدة، و الغرض من التعريف: الإشارة إلى ذلك المفهوم الفارد، غاية الأمر: أن الجهات المشيرة إليه مختلفة، فكل واحد من تلك التعريفات يشير إلى ذلك المفهوم الوحداني بالجهة المأخوذة في ذلك التعريف.
(١) هذا في الشبهة الحكمية، و قوله: «أو موضوع ذي حكم» إشارة إلى جريان الاستصحاب في الشبهة الموضوعية، و مقتضى التعبد الاستصحابي في الجميع: جعل الحكم المماثل للحكم المشكوك فيه، أو لحكم الموضوع المشكوك فيه.
(٢) أي: سواء كان الحكم تكليفيا بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية، أم وضعيا. و أما اعتبار كون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم: فلأن الاستصحاب من الأصول العملية التي هي وظائف شرعية للشاك في مقام العمل، فإذا لم يكن المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا له فلا معنى للتعبد ببقائه.
(٣) أي: شك في بقاء الحكم المتيقن أو موضوعه.
(٤) غرض المصنف «(قدس سره)»: إثبات أن ما ذكره من تعريف الاستصحاب جامع لما يعتبر في التعريف؛ و ذلك لأنه يعتبر في تحديد ما يكون من الحجج الشرعية أمور:
الأول: التئام التعريف مع دليل الاعتبار.
و الثاني: اشتمال التعريف على ما يكون دخيلا في حقيقة المعرف- بالفتح- و مقوما له؛ إذ بدونه لا يكون التعريف وجها و شارحا للمعرف كما هو ظاهر.
الثالث: كون التعريف جامعا للمباني و الأقوال المختلفة حتى يكون مورد النفي و الإثبات واحدا؛ و إلا كان النزاع لفظيا كما سيتضح.
و ما أفاده «(قدس سره)» بقوله: «إما من جهة ...» الخ بيان للأمر الأول، و حاصله: أن دليل اعتبار الاستصحاب- من بناء العقلاء على بقاء الحالة السابقة أو النص و الإجماع الآتيين، أو الإدراك العقلي الظني بالبقاء الحاصل من ملاحظة الحالة السابقة- منطبق على تعريف المتن؛ لأن مفاد كل واحد منها هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه.
و هذا بخلاف أكثر التعاريف؛ لظهورها في استناد الإبقاء إلى خصوص الظن بالبقاء، و من المعلوم: أن هذا لا يلتئم مع كون الاستصحاب أصلا عمليا مستندا إلى الأخبار لا الظن. هذا بيان الأمر الأول.