دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٢ - الكلام في معنى الاستصحاب
و لا يخفى: أن عباراتهم (١) في تعريفه و إن كانت شتى؛ إلّا إنها (٢) تشير إلى
ثالثها: التفصيل بين الحكم التكليفي و الوضعي.
رابعها: التفصيل بين الأحكام الكلية و الموضوعات الخارجية، أشار إليه في طي البحث عن اعتبار وحدة القضيتين موضوعا و محمولا [١]، و سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى.
(١) أشار المصنف «(قدس سره)» قبل الخوض في أدلة اعتبار الاستصحاب إلى أمور ثلاثة أولها: تعريفه، ثانيها: إثبات كونه مسألة أصولية، ثالثها: اعتبار وحدة القضيتين المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا: و قوله: «لا يخفى أن عباراتهم» إشارة إلى أول هذه الأمور، و حاصله: أن الاستصحاب عرف في كلمات القوم بتعاريف مختلفة:
منها: ما عن الشيخ البهائي «(قدس سره)» في الزبدة [٢] و قد تقدم ذكر هذا التعريف.
و منها: ما عن الفاضل التوني في الوافية من: «أنه التمسك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت، أو غير تلك الحال» [٣].
و منها: ما في القوانين من: «أنه كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق» [٤].
و منها: ما في الفصول من: «أنه إبقاء ما علم ثبوته في الزمان السابق فيما يحتمل البقاء فيه من الزمن اللاحق» [٥].
و منها: ما في كشف الغطاء من: «أنه الحكم باستمرار ما كان إلى أن يعلم زواله» [٦].
و منها: غير ذلك مما تقدم بعض تلك التعاريف.
و حيث إن شيئا من هذه التعاريف غير سليم من الخلل، عدل المصنف «(قدس سره)» إلى تحديده بقوله: «و هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه».
(٢) أي: أن التعاريف الواردة في كتب القوم «تشير ...» الخ.
و غرضه: أن اختلاف القوم في تعريف الاستصحاب بتكثير القيود و غير ذلك لم ينشأ
[١] منتهى الدراية ٧: ٥- ٧.
[٢] ذكره الشيخ في فرائد الأصول ٣: ٩.
[٣] الوافية في أصول الفقه: ٢٠٠.
[٤] انظر حاشية على القوانين: ٢٣.
[٥] الفصول الغروية: ٣٦٦.
[٦] كشف الغطاء ١: ٣٥.