دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - الوجه الاول استقرار بناء العقلاء
كافة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة، و حيث (١) لم يردع عنه الشارع كان ماضيا.
و فيه أولا: منع استقرار بنائهم على ذلك (٢) ...
و أما الثانية- فبيانها: أن هذا البناء حجة شرعا؛ لعدم ردع الشارع عنه، و هذا المقدار كاف في الإمضاء.
و عليه: فمقتضى هذا الدليل حجية الاستصحاب مطلقا من باب الأصل لا الأمارة؛ لأن اعتباره لأجل الظن بالبقاء هو مقتضى الوجه الثاني الآتي.
قال الشيخ الأنصاري في عداد أدلة اعتبار الاستصحاب مطلقا: «و منها: بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم كما ادعاه العلامة في النهاية و أكثر من تأخر عنه، و زاد بعضهم: أنه لو لا ذلك لاختل نظام العالم ...» [١].
(١) هذا إشارة إلى وجه حجية بناء العقلاء؛ إذ من المعلوم: عدم كون بنائهم بنفسه حجة، و إنما يتوقف اعتباره على إمضاء الشارع، و هذا الإمضاء قد يستكشف بالدليل اللفظي، و قد يستكشف بعدم الردع بشرط إمكانه و عدم مانع عنه من تقية و غيرها في البين، و ضمير «عنه» راجع على بناء العقلاء.
(٢) أي: على العمل على طبق الحالة السابقة. ثم إن المصنف «(قدس سره)» أورد على التمسك ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب بوجهين؛ على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٥٧»:
الأول: ما يرجع إلى منع المقدمة الأولى، يعني: أن المقصود بالاستدلال بهذا البناء إثبات تعويلهم على الحالة السابقة تعبدا، و كفاية نفس الوجود السابق بما هو متيقن لترتيب آثاره عليه في ظرف الشك، مع أنه ممنوع؛ إذ لا معنى للتعبد المحض في عمل العقلاء به ارتكازا؛ بل لا بد من استناده إلى منشأ عقلائي و هو أحد أمور ثلاثة، فقد يكون منشؤه الاحتياط كما إذا كان له ابن في بلد آخر، و جرت عادة الأب على الإنفاق عليه و سدّ حاجاته المالية، فإنه لو شك الوالد في حياة ابنه أرسل إليه الأموال رجاء و احتياطا حذرا من ابتلاء ابنه بضيق المعاش على تقدير بقائه حيا.
و قد يكون منشؤه الاطمئنان بالبقاء أو الظن به، و ذلك كالتاجر الذي يرسل البضائع إلى تاجر في بلد آخر، فإنه و إن لم يتفحص عن بقائه كل مرة، و لكنه مطمئن بحياته، و لذا يرسلها إليه بحيث لو علم بموت جماعة من أهل ذلك البلد و احتمل كون وكيله
[١] فرائد الأصول ٣: ٩٤.