دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
الحركة القطعية، و هي كون شيء في كل آن في حد أو مكان لا في الحركة التوسطية و هي كون الشيء بين المبدأ و المنتهى، فإن الحركة بهذا المعنى أمر مستمر.
و عليه: فلا مجال للإشكال في استصحاب الليل و النهار فإن النهار عبارة عن كون الشمس تحت الأرض بين المغرب و المشرق، و النهار عبارة عن كونها على وجه الأرض بين المشرق و المغرب، فهما من مصاديق الحركة التوسطية التي يجري فيها الاستصحاب بلا إشكال أصلا، فيستصحب عدم وصول الأمر التدريجي إلى المنتهى و أنه بعد في البين.
٤- جريان استصحاب الكلي بأقسامه الثلاثة في الأمور التدريجية، فإذا اشتغل بقراءة سورة تبارك مثلا، و شك في الفراغ عنها صح استصحاب قراءتها بنحو استصحاب الشخص و الكلي إن كان للكلي أثر شرعا. هذا من القسم الأول.
و إذا اشتغل بقراءة سورة لم يعلم أنها سورة الروم أو القدر مثلا، فإن كانت الأولى لم يفرغ عنها، و إن كانت الثانية فقد حصل الفراغ منها، فيدور الأمر بين الطويل و القصير، فيجوز استصحاب كلي القراءة دون الفرد. هذا من استصحاب القسم الثاني من الكلي.
و إذا اشتغل بقراءة سورة القدر مثلا، و تمت و لكن شك في شروعه في سورة أخرى مقارنة لختمها، فلا يجوز استصحاب القراءة و هو من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي.
٥- أما الفعل المقيد بالزمان: فإن الشك في بقاء الفعل المقيد بالزمان يتصور على وجهين: و كل وجه يتصور على وجهين.
فالوجوه و الأقسام فيه هي أربعة:
الوجه الأول: أن يكون الشك فيه ناشئا من الشك في بقاء قيده؛ كالشك في وجوب الإمساك لأجل الشك في بقاء قيده و هو النهار.
ثم الشبهة فيه قد تكون موضوعية كالشك في انتهاء النهار مع العلم بأنه ينتهي بغياب قرص الشمس.
و قد تكون حكمية، كما إذا لم يعلم بأن النهار ينتهي باستتار القرص أو بذهاب الحمرة. فهذا الوجه وجهان.
الوجه الثاني: أن يكون الشك في الوجوب مع القطع بانقضاء الزمان، فللشك في بقاء الحكم في هذا الوجه- و هو القطع بانتفاء الوقت أيضا- وجهان:
أحدهما: كون الزمان قيدا بنحو وحدة المطلوب، فبانتفاء الزمان ينتفي الحكم.