دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
الواحدة أيضا (١) ضرورة (٢): أن قضية الاشتراك ليس إلّا أن الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك؛ لا أنه (٣) حكم الكل و لو من لم يكن كذلك بلا شك، و هذا (٤) واضح.
(١) يعني: كعدم تمامية الحكم للمعدومين بالاستصحاب.
و غرضه: أنه كما لا يثبت الحكم للمعدومين بالاستصحاب؛ لعدم اليقين لهم الذي هو أول ركني الاستصحاب، كذلك لا يثبت لهم بقاعدة الاشتراك و إن زعمه الشيخ.
(٢) تعليل لقوله: «و لا يكاد يتم الحكم»، و قد تقدم تفصيله آنفا بقولنا: «و ذلك لأن قاعدة الاشتراك سواء كانت جارية ...» الخ و إجماله كما في حاشيته على الرسائل أيضا هو: «أن قضية قاعدة الاشتراك ليست إلّا إن الاستصحاب حكم من كان على يقين فشك يكون حكم الكل و لو من لم يكن على يقين منه».
و حاصله: أن قاعدة الاشتراك لا تقتضي اعتبار الاستصحاب في حق المعدومين كاعتباره في حق الموجودين؛ إذ يعتبر في جريان قاعدة الاشتراك الاتحاد في الصنف كما عن الوحيد البهبهاني «(قدس سره)»، و من المعلوم: تقوّم الاستصحاب كغيره من الأصول العملية بموضوعه و هو اليقين بالثبوت و الشك في البقاء، و ذلك مفقود في المعدومين بناء على القضية الخارجية كما هو مبنى أول جوابي الشيخ عن إشكال صاحب الفصول؛ إذ الاحتياج إلى قاعدة الاشتراك لإتمام المدعي إنما هو في الجواب النقضي الذي تعرض له بقوله: «أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ...»، دون الجواب الحلي المبني على القضية الطبيعية أو الحقيقية؛ إذ بناء على الجواب الحلي لا حاجة إلى قاعدة الاشتراك، حيث إن للمعدومين أيضا يقينا و شكا كالموجودين فيجري في حقهم الاستصحاب بلا إشكال.
(٣) أي: لا أن الاستصحاب، يعني: أن مقتضى الاشتراك ليس إلّا إن للاستصحاب حكم المتيقن و الشاك، لا أن الاستصحاب حكم الكل و لو من لم يكن متيقنا و شاكا كما هو المفروض في المعدومين.
و عليه: فلا يمكن تتميم المدعى و هو جريان الاستصحاب في حق المعدومين بقاعدة الاشتراك.
(٤) أي: و كون الاستصحاب متقوّما باليقين و الشك و عدم جريانه في حق غير المتيقن و الشاك واضح. هذا تمام الكلام في التنبيه السادس.