دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - و أما النحو الثالث
من قبله «جلّ و علا» لها (١) بإنشائها؛ بحيث يترتب عليها آثارها، كما تشهد به (٢) ضرورة صحة انتزاع الملكية و الزوجية و الطلاق و العتاق بمجرد العقد أو الإيقاع ممن (٣) بيده الاختيار بلا ملاحظة (٤) التكاليف و الآثار، و لو (٥) كانت منتزعة عنها لما كاد يصح اعتبارها إلّا بملاحظتها، و للزم (٦) أن لا يقع ما قصد و وقع ما لم يقصد.
كما لا ينبغي (٧) أن يشك في عدم صحة انتزاعها (٨) عن مجرد التكليف في
(١) هذا، و «بإنشائها» متعلقان ب «جعله»، و هذان الضميران كضميري «عليها، آثارها» راجعان على المذكورات في القسم الثالث من الحجية و غيرها. و «بحيث» بيان لإنشائها بأنفسها.
(٢) أي: بما ذكر من صحة انتزاعه من مجرد جعله، و هذا شروع في إثبات العقد السلبي بوجوه يستفاد منها صحة العقد الإيجابي أيضا، و قد تقدم الكلام في الوجوه الثلاثة فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار رعاية للاختصار.
(٣) و هو المالك في الأول، و الزوجة في الثاني، و الزوج في الثالث، و السيد في الرابع.
(٤) متعلق ب «صحة انتزاع»، و المراد بالآثار: الأحكام الشرعية المترتبة على هذه العناوين الأربعة.
(٥) أي: و الحال أن هذه الأمور لو كانت منتزعة عن التكاليف في مواردها امتنع اعتبارها بدون ملاحظة تلك التكاليف، مع أنه يصح الانتزاع بدون ملاحظتها؛ بل قد لا يكون في مورد الوضع تكليف أصلا كما في ملكية الصبي و المجنون لما انتقل إليهما بمثل الإرث؛ إذ ليس إباحة التصرف و نفوذه في مالها إلا للولي، و ليس لهما هذه الإباحة حتى تكون هي منشأ الانتزاع.
و انتزاع الملكية الفعلية لهما من جواز تصرفهما بعد البلوغ و الإفاقة مشكل جدا، ضرورة: أن فعلية الأمر الانتزاعي- و هي الملكية مثلا- تستدعي فعلية المنتزع عنه، و المفروض: عدم فعليته؛ إذ قلم التكليف مرفوع عنهما.
(٦) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة، و قد تقدم توضيحه.
(٧) هذا هو الوجه الثالث، و قد تقدم تفصيل هذا الوجه الثالث، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار حفاظا على ما هو المقصود من الاختصار.
(٨) أي: الحجية و القضاوة و أخواتها مما تقدم، و ضمير «موردها» راجع على الحجية و أخواتها، و الأولى أن يقال: «في مواردها».