دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - و أما النحو الثالث
موردها، فلا (١) ينتزع الملكية عن إباحة التصرفات، و لا الزوجية عن جواز الوطء، و هكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود و الإيقاعات (٢).
فانقدح بذلك (٣): أن مثل هذه الاعتبارات إنما تكون مجعولة بنفسها يصح انتزاعها بمجرد إنشائها (٤) كالتكليف، لا مجعولة بتبعه و منتزعة عنه.
وهم و دفع: أمّا الوهم (٥) فهو: أن الملكية كيف جعلت من الاعتبارات الحاصلة
(١) متفرع على عدم صحة انتزاع القسم الثالث من الأمور الوضعية عن التكاليف.
(٢) فلا ينتزع الضمان من وجوب الغرامة بدفع بدل التالف، و لا الحجية من وجوب العمل بقول الثقة أو العادل أو المفتي، و لا البينونة في الطلاق من وجوب الاعتداد، و هكذا و الوجه في ذلك كله هو انفكاك الوضع عن التكليف، و عدم استلزام التكليف له دائما.
(٣) أي: بما ذكرناه من الوجوه الثلاثة الدالة على بطلان انتزاع هذه الأحكام الوضعية من التكاليف في مواردها، و قوله: «فانقدح» نتيجة تلك الوجوه الثلاثة، حيث إن مقتضاها كون الاعتبارات المزبورة مجعولة بالاستقلال.
(٤) هذا هو المراد بجعلها استقلالا و أصالة في قبال انتزاعها من التكليف. و ضميرا «بتبعه، عنه» راجعان على «التكليف».
(٥) أما الوهم: فهو إشكال على جعل الملكية من الاعتباريات القابلة للجعل أصالة كالحجية و القضاوة و الولاية و نحوها.
فيقال في تقريب الإشكال و الوهم: إن عدّ الملكية من الاعتبارات القابلة للجعل غير سديد بل غير صحيح؛ و ذلك لأن الملكية من مقولة الجدة التي يكون لها ما يحاذيها في الخارج، فهي من المقولات المحمولات بالضميمة يعني: أنها توجد في الخارج كالهيئة الحاصلة من التعمم و نحوها؛ و من المعلوم: أن الملكية التي لها ما يحاذيها في الخارج أجنبية عن الملكية المجعولة بالإنشاء التي لا تكون إلا محض الاعتبار و لا وجود لها في الخارج، و لا ريب في أن الموجود الخارجي التكويني لا يوجد بالأمر الاعتباري؛ بل بالسبب التكويني كالتعمم.
و الحاصل: أن الملكية لا توجد بصرف الإنشاء، لأنها متأصلة و المتأصل لا يقبل الجعل الاعتباري فينبغي إخراج الملكية عن هذا السنخ من الأمور الوضعية.
و أما الدفع فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي أن الملك مشترك بين معنيين أحدهما:
هي المقولة التي يعبر عنها بالجدة و هي من المقولات التسع، و ثانيهما: هي الإضافة التي