دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤١ - و أما النحو الثالث
للإنسان هو الملك، و أين هذه (١) من الاعتبار الحاصل بمجرد إنشائه؟
و أما الدفع (٢) فهو: أن الملك يقال بالاشتراك على ذلك و يسمي بالجدة أيضا (٣)، و على (٤) اختصاص شيء بشيء خاص و هو (٥) ناش إما من جهة إسناد وجوده إليه؛ ككون العالم ملكا للباري «جلّ ذكره» (٦)، أو من جهة الاستعمال و التصرف فيه؛ ككون الفرس لزيد بركوبه له (٧) و سائر تصرفاته فيه (٨)، أو من جهة إنشائه (٩) و العقد مع من اختياره (١٠) بيده؛ كملك الأراضي و العقار البعيدة للمشتري بمجرد عقد البيع
(١) أي: و أين هذه الحالة المسماة بالملك و الجدة من الاعتبار الحاصل بالإنشاء.
(٢) محصل ما أفاده في دفع التوهم المزبور: أن الملك مشترك لفظي بين معنيين:
أحدهما: إطلاقه على الجدة و هذا ليس بمراد هنا.
ثانيهما: إطلاقه على اختصاص شيء بشيء الذي هو من مقولة الإضافة، و هذا هو المراد هنا. و الذي يقبل الإنشاء هو المعنى الثاني المقصود في المقام، و الذي لا يقبل الإنشاء هو المعنى الأول الذي لا يكون مرادا هنا.
(٣) يعني: كما يسمى بالملك.
(٤) عطف على «ذلك»، و هذا شروع في بيان المعنى الثاني للملك. و قد عرفت توضيحه.
(٥) أي: و الاختصاص ناش إما من إسناد وجود شيء إلى شيء ... الخ.
(٦) فمن جهة إفاضة الوجود يكون العالم مضافا إليه تعالى و ملكا له. و قد يكون هذا الاختصاص من جهة كون المختص به واسطة في انفتاح أبواب الفيض و البركات على الشيء المختص؛ ككون الأرض و ما فيها ملكا للنبي و الإمام «(عليهما السلام)» لما ورد عن عاشر أئمة أهل البيت «عليهم الصلاة و السلام»: «بكم فتح الله و بكم يختم و بكم ينزل الغيث و بكم يمنع السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه» [١].
(٧) الأولى تبديله ب «عليه».
(٨) كسقي الزرع به و حمل الأثقال عليه، و مثل هذه التصرفات حيازة المباحات، فإن حيازتها بالتصرف فيها توجب الاختصاص كركوب الفرس.
(٩) أي: إنشاء الاختصاص و «أو من» كسابقه عطف على «إما من».
(١٠) الظرف متعلق بالعقد، و الضمير راجع على الشيء، و «للمشتري، بمجرد» متعلقان ب «الملك». و المراد به «من» الموصولة: من له ولاية التصرف في المال سواء كان
[١] الفقيه ٢: ٦١٥، تهذيب الأحكام ٦: ٩٩.