دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - و أما المورد الأول
من ذات الإنسان مثلا، و يحمل ما يشتق منه عليه فيقال: «الإنسان ممكن» و كذا الزوجية و نحوها من لوازم الماهيات، فيقال: «الأربعة زوج»، فإن ذات الإنسان كافية في انتزاع الإمكان له، و كذا ذات الأربعة لانتزاع الزوجية منها، و هذا المحمول هو الذاتي البرهاني المغاير للذاتي الإيساغوجي، حيث إن إمكان الممكن أمر اعتباري، و ليس مقوما، بخلاف الذاتي الإيساغوجي، فإنه مقوّم.
الثالث: أن يكون المحمول عنوانا مشتقا من مبدأ قائم بالموضوع قياما انضماميا أي:
من دون أن يكون المبدأ ذاتيا برهانيا و لا إيساغوجيا للموضوع، و هو إما لا وجود له في الخارج كالعلم و العدالة و الملكية و الزوجية و الأبوة و جميع الأمور الاعتبارية، و نحوها من الأمور الانتزاعية كالفوقية و التحتية.
و إما له وجود في الخارج؛ كالسواد و البياض و نحوهما من الأعراض الخارجية المنضمة إلى الأجسام الموجودة، فإن مفاهيم هذه العناوين الاشتقاقية كالعالم و العادل و الأسود و الأبيض و نظائرها ليست منتزعة عن نفس الذوات كالإمكان؛ بل منتزعة عنها بانضمام مبادئ الاشتقاق من المصادر الأصلية؛ كالعلم و العدل و السواد و البياض، أو المصادر الجعلية؛ كالحرية و الرقية و الزوجية و نحوها.
و ثانيهما: أن بعض أهل العقول اصطلح على بعض المحمولات بالخارج المحمول، و على بعضها بالمحمول بالضميمة، و الأول هو: الأمور الانتزاعية المحمولة على المعروض بعد انتزاعها من حاق الذات و صميمها كعوارض الماهية، و الثاني هو: الأمر المتأصل المحمول على المعروض بضميمة الوجود، أو بواسطته كعوارض الوجود كالأسود و الأبيض في الأجسام؛ و لكن ليس مقصود المصنف من هذين الاصطلاحين مفهومهما عند أهل المعقول؛ بل مراده بالخارج المحمول هو مطلق الأمور الاعتبارية؛ لا خصوص ما ينتزع عن حاق الشيء كإمكان الإنسان؛ بل يشمل الأعراض التي ليس لها ما يحاذيها في الخارج؛ كالعدالة و العلم و نحوهما من الاعتبارات على ما حكى المحقق المشكيني عن مجلس درس المصنف.
إذا عرفت هذين الأمرين، فاعلم: أن نقطة الخلاف بين الشيخ و المصنف «قدهما»: أن الشيخ حكم يكون الأصل مثبتا في جميع الاحتمالات المذكورة في الأمر الأول، و قال:
بعدم جريان استصحاب الفرد و إجراء أحكام الكلي عليه في جميع الأقسام الثلاثة المذكورة في الأمر الأول. و المصنف فصل بين القسمين الأوّلين و القسم الثالث، حيث