دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - الكلام في معنى الاستصحاب
و في حجيته إثباتا و نفيا أقوال (١) للأصحاب.
و أما الأمر الرابع: فهو في تقسيم الاستصحاب على أنحاء:
فتارة: يقسم باعتبار المستصحب، فإنه قد يكون حكما شرعيا، و قد يكون غيره، و الحكم الشرعي قد يكون تكليفيا، و قد يكون وضعيا.
و كذا قد يكون كليا، و قد يكون جزئيا.
و أخرى: باعتبار منشأ اليقين، فإنه قد يكون العقل و قد يكون غيره من الكتاب و السنة أو السماع و الرؤية، كما إذا كان المستصحب من الأمور الخارجية.
و ثالثة: باعتبار منشأ الشك، فإنه قد يكون الشك ناشئا من احتمال طروء المانع مع اليقين بوجود المقتضي، و يسمى بالشك في الرافع، و قد يكون ناشئا من احتمال انقضاء استعداده ذاتا، و يسمى بالشك في المقتضي، و غير ذلك من التقسيمات التي تعرّض لها الشيخ «(قدس سره)»، و قد وقع الخلاف بينهم في حجية الاستصحاب و عدمها مطلقا، و التفصيل بين الحكم الشرعي و غيره تارة، و بين ما كان سبب اليقين بالحكم الشرعي الدليل العقلي و غيره أخرى، و بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع ثالثة.
و اختار [١] الشيخ «(قدس سره)» التفصيل باعتبارين:
الأول: التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع.
و الثاني: التفصيل بين ما كان سبب اليقين بالحكم الشرعي الدليل العقلي و غيره، فأنكر حجية الاستصحاب في الأول في التفصيلين؛ و إن كان إرجاع التفصيل الثاني إلى الأول ممكنا. و حيث إن في استقصاء هذه التفاصيل تطويلا بلا طائل، فالعمدة هو النظر إلى الأدلة التي أقاموها على حجية الاستصحاب فانتظر ما استدل به على حجية الاستصحاب من السيرة و الإجماع و الأخبار و غيرها.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) «قال في أوثق الوسائل: «قيل: تبلغ الأقوال في المسألة نيفا و خمسين»، و اقتصر الشيخ كصاحب الفصول «(قدس سرهما)» على نقل أحد عشر قولا.
و اختار في الفصول التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع، و عدّه القول الثاني عشر في المسألة، و لا بأس بالإشارة إلى الأقوال التي تعرض لها الشيخ «(قدس سره)»:
الأول: الحجية مطلقا، قال في الأوثق: «عزاه الشهيد الثاني [٢] إلى أكثر المحققين».
(١- ٢) فرائد الأصول ٣: ٤٨.