دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - الكلام في معنى الاستصحاب
ركني الاستصحاب، مضافا إلى: شموله الإبقاء التكويني لما كان، بينما متعلق الإبقاء في الاستصحاب إنما هو الحكم الشرعي التعبدي.
اللهم إلا أن يقال: إن طبيعة البحث قرينة على كونه ناظرا إلى التشريع.
و منها: ما ذهب إليه المصنف «(قدس سره)» و هو: «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه»، و هذا التعريف مما لا بأس به إن أضيف إليه قيد آخر و هو: عدم كون الحكم بالبقاء مستندا إلى دليل خاص، حيث إنه لولاه لكان التعريف شاملا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاص عليه.
و منها: ما اختاره المحقق النائيني «(قدس سره)» من: «أن الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر، و الجري العملي بالشك في بقاء متعلق اليقين» [١].
و هذا التعريف مضافا إلى كونه تطويلا بلا دليل لا يناسب مقام التعريف؛ يرد عليه ما ورد على تعريف المصنف من شموله لما إذا كان عدم انتقاض اليقين السابق مستندا إلى دليل خاص.
فالصحيح هو تعريف المصنف «(قدس سره)» بإضافة القيد المزبور. أي: الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه، من دون قيام دليل خاص عليه.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما الأمر الثاني- و هو كون الاستصحاب من المسائل الأصولية أو غيرها- فقد حكم بعض بكونه من المسائل الأصولية يقينا، و فصل بعض آخر بين الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و الاستصحاب في الشبهات الموضوعية، فحكم بأنه من المسائل الأصولية على الأول، و من القواعد الفقهية على الثاني. و هذا ما يظهر من كلام السيد الخوئي «(قدس سره)» في مصباح الأصول- قسم الاستصحاب- ص ٦، حيث قال: ما حاصله: من أنه على القول باختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية و عدم حجيته في الأحكام الكلية كما هو المختار يرجع البحث عنه إلى البحث عن قاعدة فقهية مستفادة من الأخبار، فيكون الاستصحاب من القواعد الفقهية كقاعدة الطهارة و قاعدة التجاوز، و يعتبر فيه حينئذ اليقين السابق و الشك اللاحق من المقلد، و لا يكفى تحققهما من المجتهد بالنسبة إلى تكليف المقلد.
[١] انظر الموسوعة الفقهية الميسرة ٢: ٤١١.