دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - المراد من نفى الضرر
و مثله (١) لو أريد ذاك (٢) بنحو التقييد، فإنه (٣) و إن لم يكن ببعيد إلا إنه بلا دلالة عليه غير سديد.
و إرادة النهي (٤) من النفي و إن كان ليس ...
عطف على «خصوص».
(١) أي: و مثل استعمال الضرر في الحكم مجازا بعلاقة السببية، و في الضرر غير المتدارك مجازا في الحذف في البشاعة لو أريد الحكم، أو الضرر غير المتدارك من «لا ضرر» بنحو الحقيقة؛ بأن يراد ذلك بنحو التقييد أي: تعدد الدال و المدلول، ففي الأول يقال: «لا حكم ضرريا»، و في الثاني: «لا ضرر غير متدارك».
فالفرق بين قوله: «و مثله» و قوله: «ضرورة: بشاعة» هو: أن الاستعمال في باب التقييد حقيقي، و في قوله: «بشاعة» مجازي مع وحدة المراد في كليهما؛ إذ الملحوظ في كل منهما ليس مجرد ذات الضرر؛ بل الضرر المقيد بكونه ناشئا من الحكم فقط، أو خصوص الضرر غير المتدارك.
(٢) أي: استعمال الضرر مجازا في الحكم أو غير المتدارك منه كما مر آنفا.
(٣) أي: التقييد و إن لم يكن ببعيد؛ لشيوعه في الاستعمالات المتعارفة؛ لكنه منوط بقرينة، و بدونها لا يصح المصير إليه. و ضميرا «أنه، عليه» راجعان على التقييد، «و غير سديد» خبر «أنه».
(٤) هذا إشارة إلى تضعيف إرادة النهي و الزجر من «لا» النافية؛ بأن يراد من «لا ضرر» حرمة الإضرار مطلقا بالنفس و بالغير كحرمة إهانة المؤمن. و شرب الخمر و السرقة، و غير ذلك من المحرمات، فوزان «لا ضرر» و زان فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [١] و «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [٢] و «لا غش بين المسلمين» [٣] و نحو ذلك.
و محصل تضعيف المصنف «(قدس سره)» له: أن إرادة النهي من النفي و إن لم تكن بعزيزة؛ لكن موردها هو «لا» النافية الداخلة على الفعل، كقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٤]، و لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٥] و غير ذلك من الآيات و الروايات.
[١] البقرة: ١٩٧.
[٢] نهج البلاغة ٤٢: ٤١/ ١٦٥، أمالي الصدوق: ٤٥٢.
[٣] سنن الدارمي ٢: ٢٤٨، مسند الشهاب ١: ٢٢٨/ ٣٥١.
[٤] البقرة: ١٢٤.
[٥] الواقعة: ٧٩.