دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
هو في البقاء لا في الحدوث (١)، فيكفي (٢) الشك فيه على تقدير الثبوت، فيتعبد به على هذا التقدير (٣) فيترتب عليه الأثر فعلا (٤) فيما كان هناك أثر (٥).
و هذا (٦) هو الأظهر (٧)، و به (٨) يمكن أن يذب ...
(١) يعني: أن التعبير باليقين إنما هو للتنبيه على أن مورد التعبد و جعل الحكم المماثل هو البقاء؛ إذ لو عبر بغير ذلك التعبير مثل: «ابن على المشكوك» أو «اعمل بالشك» و نظائرهما لم يفهم منها كون محل التعبد هو الحدوث أو البقاء؛ لكن التعبير المزبور يدل على أن مورد التعبد هو البقاء؛ لأنه متعلق الشك دون الحدوث؛ إذ لا وجه للتعبد بشيء مع اليقين به.
(٢) هذه نتيجة عدم موضوعية اليقين، يعني: فيكفي الشك في البقاء على تقدير الثبوت في جريان الاستصحاب؛ إذ المفروض: جعل الملازمة بين الثبوت الواقعي و البقاء، فيتعبد بالبقاء على تقدير الثبوت. و ضمائر «فيه، به، عليه» راجعة على البقاء.
(٣) أي: تقدير الثبوت.
(٤) لزوم ترتب الأثر فعلا على البقاء إنما يكون فيما إذا قام دليل على وجوب الشيء كصلاة الجمعة مثلا، و شك في بقائه، فإن التعبد الاستصحابي ببقاء شيء- على تقدير ثبوته- يوجب ترتيب الأثر فعلا على وجوب صلاة الجمعة، و إلّا فمجرد التعبد بالبقاء على تقدير الثبوت لا يكفي في ترتيب الأثر الفعلي على البقاء، فيكون هذا الدليل بمنزلة الصغرى لكبرى الاستصحاب.
(٥) بحيث كان ذلك الأثر مترتبا على البقاء التقديري كما مر في مثل صلاة الجمعة.
(٦) أي: الوجه الثاني، و هو قوله «و من أن اعتبار اليقين إنما هو لأجل ...» الخ. و قد عرفت تقريبه بقولنا: «و توضيحه: أن أول ركني الاستصحاب و هو اليقين بالثبوت مفقود ...» الخ.
(٧) لعل وجه الأظهرية هو: تعارف التعبير عن وجود الموضوع باليقين به من دون دخل لنفس اليقين فيه أصلا.
(٨) أي: بهذا الوجه الثاني- الذي هو الأظهر- يمكن دفع إشكال جريان الاستصحاب في الأحكام التي هي مؤديات الأمارات المعتبرة، و قد مر تقريب الإشكال، و حاصله: اختلال اليقين بالثبوت فيها؛ لعدم كون الأمارات الغير العلمية موجبة لليقين بمؤدياتها، فلا يقين فيها حتى يجري الاستصحاب في بقائها. و يدفع هذا الإشكال: بأن مفاد أدلة الاستصحاب هو التعبّد بالبقاء على تقدير الحدوث.