دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - و منها خبر الصفار
يدخل فيه الشك، صم للرؤية (١) و أفطر للرؤية» (*) حيث دل على أن اليقين بشعبان لا يكون مدخولا بالشك في بقائه و زواله بدخول شهر رمضان، و يتفرع عليه عدم وجوب الصوم إلّا بدخول شهر رمضان.
و ربما يقال (٢): إن مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشك يشرف (٣) على القطع بأن المراد باليقين (٤) هو: اليقين بدخول شهر رمضان (٥)، و أنه (٦) لا بد في وجوب الصوم و الإفطار من اليقين بدخول شهر رمضان و خروجه، و أين هذا من الاستصحاب؟ فراجع ما عقد في الوسائل لذلك من الباب (٧) ...
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) الظاهر: أن اللام في الموضعين للتوقيت، بمعنى: «عند» فالصوم للرؤية ناظر إلى حكم يوم الشك في أوّل رمضان، و الإفطار للرؤية ناظر إلى حكم آخر الشهر أي: الشك في إنه يوم الثلاثين من رمضان أو عيد الفطر. و ليس اللام بمعنى «إلى»؛ إذ ينعكس الأمر و يصير المعنى: «صم إلى الرؤية و أفطر إلى الرؤية»، فتكون الجملة الأولى ناظرة إلى حكم يوم الشك في آخر رمضان، و من المعلوم: مخالفته لظهور سؤال الكاتب «هل يصام» في أنه شاك في دخول شهر رمضان، و يشهد له كلام ابن هشام في المغني من كون التوقيت أحد معاني اللام، فراجع مغني اللبيب، ص ٢٨١، الطبعة الحديثة.
قوله: «حيث دل ...» الخ شروع في تقريب دلالة المكاتبة على الاستصحاب، و قد تقدم توضيح ذلك.
قوله: «بدخول» متعلق ب «زواله» و ضميره و ضمير «بقائه» راجعان على شعبان.
و ضمير «عليه» راجع على عدم دخول الشك في اليقين.
(٢) إشارة إلى ما ذكر من إشكال منع دلالة هذه المكاتبة على الاستصحاب، و قد تقدم توضيح الإشكال، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٣) الأولى أن يقال: تشرف الفقيه على القطع.
(٤) في قوله «(عليه السلام)»: «اليقين لا يدخل فيه الشك».
(٥) لا اليقين بشعبان الذي هو مبنى الاستصحاب.
(٦) عطف على «أن المراد» و مفسر له و ضمير «أنه» للشأن.
(٧) الظاهر: أن مراده هو عنوان الباب الثالث الذي استظهره الشيخ الحر العاملي «(قدس سره)» من مجموع الأخبار الواردة بهذا المضمون، فقال: «باب أن علامة شهر
(*) تهذيب الأحكام ٤: ١٥٩/ ٤٤٥، الاستبصار ٢: ٦٤/ ٢١٠، الوسائل ١/ ٢٥٥/ ١٣٣٥١.