دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - و منها خبر الصفار
بقوله «(عليه السلام)»: «اليقين لا يدخل فيه الشك» هو اليقين بشعبان إن كان يوم الشك في أول رمضان، فإن اليقين بشعبان أو بعدم دخول رمضان لا ينقض بالشك في دخول رمضان؛ بل ينقض بالعلم بدخوله.
فالمستفاد منه: الحكم ببقاء شعبان عند الشك في دخول الشهر المبارك، أو اليقين بشهر رمضان إن كان يوم الشك في آخره، فإنه يبني على بقائه حتى يحصل العلم بدخول شوال.
و على كلا التقديرين: تدل المكاتبة على اعتبار الاستصحاب، فلا يجوز الصوم بنيّة شهر رمضان إلّا بالعلم بدخول الشهر، و يحرم الإفطار إلّا بالعلم بدخول شوال؛ لأن الإمام «(عليه السلام)» حدّد وجوب الصوم برؤية هلال رمضان و وجوب الإفطار برؤية هلال شوال بعد قوله: «اليقين لا يدخل فيه الشك»، فإنه كبرى. و قوله «(عليه السلام)»:
«صم للرؤية و أفطر للرؤية» صغرى، و الإمام فرّع الصغرى على الكبرى، فهذا التفريع و التحديد لا يستقيم؛ إلّا أن يراد من قوله: «اليقين لا يدخل فيه الشك»: أن اليقين السابق لا ينقض بالشك اللاحق، و لا يكون اليقين السابق مدخولا به، فيكون معنى الرواية: لا تصم فيما شككت في أنه أوّل رمضان، استصحابا لليقين بعدم وجوبه، و لا تفطر فيما إذا شككت في أنه آخر رمضان استصحابا لوجوب الصوم.
ثم لا يخفى: أن الاستدلال بهذه المكاتبة يكون مبنيا على أن يكون المراد من اليقين:
هو اليقين بشهر شعبان، و عدم دخول شهر رمضان، فتكون المكاتبة حينئذ دليلا على الاستصحاب.
و أما إذا كان المراد من اليقين أنه يعتبر في صحة الصوم بعنوان شهر رمضان القطع بكونه شهر رمضان، فلا ربط لها بالمقام، و مع هذا الاحتمال الثاني تكون المكاتبة مجملة لا ظهور لها في واحد من الاحتمالين، فقول الشيخ في الرسائل- حيث قال: «الإنصاف أن هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب». «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ٣٩٠»- غير وجيه؛ بل يؤكد الاحتمال الثاني بعض الآيات، و مجموعة من الأخبار.
و أما الآية: فقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [١]. و أما الأخبار التي تشرف الفقيه على القطع بلزوم إحراز رمضان فهي كثيرة، و لكن نكتفي بذكر جملة منها:
[١] البقرة: ١٨٥.