دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - و منها خبر من كان على يقين
هذا مع (١) وضوح: أن قوله: «فإن الشك لا ينقض ...» الخ. هي القضية المرتكزة الواردة مورد الاستصحاب في غير واحد من أخبار الباب (٢).
و عرفا، فإذا اتحد متعلق اليقين و الشك في الاستصحاب عرفا كما في قاعدة اليقين فقهرا يختلف زمان اليقين و الشك فيه، كما يختلف فيها، فيكون اليقين سابقا و الشك لاحقا، و يحسن التعبير في كليهما جميعا بمثل «من كان على يقين فشك أو فأصابه شك».
أو لعله إشارة إلى أن هذا التعليل لا يخرج الفاء عن ظاهرها الذي هو ترتب الزمان بين اليقين و الشك؛ الذي هو معيار قاعدة اليقين.
(١) هذا هو الوجه الثاني لاستظهار الاستصحاب من الرواية، و قد تقدم بقولنا:
«ثانيهما ...».
(٢) و هذا قرينة على إرادة الاستصحاب من العبارة؛ لا إرادة القاعدة. هذا تمام الكلام في هذه الرواية التي اشتهرت برواية الخصال.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- هناك روايتان جمعهما المصنف بلفظ واحد.
و تقريب الاستدلال بهما على حجية الاستصحاب: أن قوله «(عليه السلام)»: «فإن الشك لا ينقض اليقين» في إحداهما، و قوله «(عليه السلام)»: «فإن اليقين لا يدفع بالشك» في الأخرى يدل على حجية الاستصحاب؛ إذ المستفاد منهما هي: قاعدة كلية عامة، فدلالة هاتين الروايتين على حجية الاستصحاب أوضح من دلالة الصحاح المتقدمة. و مع ذلك رجح المصنف ابتداء قاعدة اليقين، حيث قال بظهور الرواية في قاعدة اليقين.
نعم؛ رجح في ختام البحث حجية الاستصحاب منهما.
٢- و أما توضيح ظهور الرواية في قاعدة اليقين فيتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين القاعدة و الاستصحاب.
و حاصل الفرق: أن المناط و المعتبر في الاستصحاب هو الاختلاف و التعدد في متعلق الشك و اليقين و إن اتحد زمان الوصفين، بينما في قاعدة اليقين هو الاختلاف و التعدد في زمان الوصفين مع وحدة المتعلق.
و بعد هذه المقدمة و بيان الفرق بينهما، فنقول في ظهور الرواية في القاعدة: إن صريح الرواية هو اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها وحدة متعلقيهما، و قد عرفت: أن اختلاف الوصفين زمانا مع وحدتهما متعلقا هو المعتبر و المناط في قاعدة اليقين دون الاستصحاب.