دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
فإن (١) وجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده، إلّا إن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له (٢)؛ بل متعدد حسب تعددها، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها (٣) لقطع بارتفاع وجوده منها و إن (٤) شك في وجود فرد آخر مقارن (٥) لوجود ذاك الفرد أو لارتفاعه (٦) بنفسه (٧) ...
زمانا فقط، كعدالة زيد المعلومة يوم الجمعة المشكوكة يوم السبت، و من المعلوم: انتفاء هذا الشرط في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، ضرورة: أن وجوده المتحقق في ضمن الفرد المعلوم حدوثه مقطوع الارتفاع، و وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث، فاليقين تعلق بوجود ليس مشكوك البقاء، و الشك تعلق بوجود ليس معلوم الحدوث، فأركان الاستصحاب مختلة، فلا يجري الاستصحاب.
و هذا الوجه هو الذي جعله المصنف أظهر وجهي الإشكال فقال: «أظهره عدم جريانه» أي الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي.
فقوله: «أظهره عدم جريانه» تعريض بما قوّاه الشيخ «(قدس سره)» من جريان الاستصحاب في القسم الأول من أقسام القسم الثالث، و قد تقدم وجه ما أفاده الشيخ من التفصيل مع الجواب عنه فراجع.
(١) هذا إشارة إلى وجه ما اختاره المصنف من عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الكلي مطلقا.
و قد تقدم توضيح وجه ما اختاره المصنف من عدم جريان الاستصحاب في جميع أقسام القسم الثالث من أقسام الكلي، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار رعاية للاختصار.
(٢) أي: للطبيعي حتى يجري الاستصحاب باعتبار هذا الوجود الواحد؛ بل يتعدد وجود الطبيعي بتعدد وجود أفراده. و قوله: «بل متعدد» معطوف على «ليس».
(٣) أي: من الأفراد، و ضمير «وجوده» الثاني راجع إلى «الطبيعي»، و ضمير «وجوده» الأول راجع إلى «ما» الموصول، و «منها» مبيّن للموصول، و ضميره راجع إلى «أفراده».
(٤) وصلية، و غرضه: بيان أن الشك في وجود فرد آخر من الكلي مع القطع بارتفاع الفرد الأول ليس شكا في بقاء الكلي حتى يجري فيه الاستصحاب؛ بل هو شك في الحدوث و الأصل عدمه.
(٥) هذا إشارة إلى القسم الأول من أقسام القسم الثالث من استصحاب الكلي.
(٦) معطوف على «لوجود» و هذا إشارة إلى القسم الثاني من تلك الأقسام.
(٧) متعلق بقوله: «وجود فرد آخر».