دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
وجدت بأسبابها، لا يكاد يشك في بقائها إلّا من قبل الشك في الرافع لها، لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها، ضرورة (١) أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها، كانت من الأمور الخارجية (٢) أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها
طهارة الثوب المتنجس المغسول مرة، و لم يتعرض المصنف «(قدس سره)». للمثال الأول و هو وجوب الصوم بعد عروض المرض.
(١) تعليل لكون الشك في بقائها لأجل الشك في وجود رافعها لا لأجل الشك في مقدار تأثير أسبابها.
و حاصل التعليل: الحكم ببقاء المسبب عند وجود سببه و عدم ارتفاعه إلّا بحدوث رافع. و ضميرا «أسبابها، أنها» راجعان إلى الطهارة، و ضمير «بها» راجع إلى «أسبابها»، و ضمير «لها» إلى الطهارة.
(٢) يعني: لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الطهارة إذا وجدت بأسبابها و عدم ارتفاعها إلّا بحدوث رافع بين كون الطهارة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع، كما احتمله بعض، و بين كونها من الأمور الاعتبارية التي اعتبرها الشارع، و على الاحتمال الأول: تكون موضوعا لأحكام شرعية، و على الثاني: الذي هو مذهب الجلّ تكون بنفسها حكما شرعيا إن كان معتبرها الشارع، و إن كان معتبرها العرف كما هو ظاهر قوله: «أو الأمور الاعتبارية التي كانت لها آثار شرعية» تكون موضوعا لأحكام شرعية كالاحتمال الأول.
و كيف كان؛ فغرض المصنف «(قدس سره)» هو الإشارة إلى بطلان تفصيل الفاضل النراقي بين الأمور الشرعية و الخارجية بتعارض استصحابي الوجود و العدم في الأول، و جريان استصحاب الوجود فقط في الثاني من دون جريان استصحاب العدم فيه حتى يتعارضا.
و أما وجه البطلان: فلأن الشك في الأمثلة المذكورة كلها شك في الرافع و ليس الشك فيها شكا في المقتضي أي: في مقدار تأثير الشك. و عليه: فلا مجال لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و لا لأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، و لا يكون هاهنا أصل إلّا أصالة الطهارة أو النجاسة يعني بها: استصحاب الطهارة من قبل المذي أو استصحاب النجاسة من قبل الغسل مرة.
و ذلك لم نعلم من أن الشارع جعل الوضوء سببا تاما للطهارة و ملاقاة البول سببا تاما للنجاسة لا قصور في سببيتهما أصلا و إنما يقع الشك في رافعية المذي للطهارة أو الغسل