دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - الوجه الاول استقرار بناء العقلاء
كان حجة لخصص العموم، فإثبات عدم حجية بنائهم على الاستصحاب بأصالة عموم الآيات متوقف على عدم حجية بنائهم، و هو الدور. فلا فارق بين المقام و مسألة حجية الخبر.
لأنه يقال: إن هذا التوهم توهم فاسد، للفرق بين المقامين؛ إذ في بحث الخبر بعد تقرير الدور من الطرفين أثبت المصنف اعتبار السيرة التي كانت على حجية الخبر بالاستصحاب المفروغ عن اعتباره، و خصص به الآيات الناهية. و هذا بخلاف المقام؛ إذ لا دليل على اعتبار بناء العقلاء على الحالة السابقة؛ لفرض: عدم ثبوت حجية الاستصحاب بعد، فكيف تخصص الآيات الرادعة بالسيرة التي لم يثبت اعتبارها شرعا؟
و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
خلاصة بحث الدليل الأول من الأدلة على حجية الاستصحاب و هو بناء العقلاء:
١- المراد من بناء العقلاء و سيرتهم: هو عملهم في قبال الإجماع القولي، و الاستدلال ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب مؤلف من مقدمتين:
أما المقدمة الأولى: فمحصلها استقرار بناء العقلاء على إبقاء ما كان على ما كان- بمعنى كون الاعتماد على الوجود السابق المتيقّن في ظرف الشك في بقائه- من مرتكزات العقلاء في جميع أمورهم؛ بل يمكن دعوى عدم اختصاص هذا البناء بالعقلاء لأنه دأب كل ذوي الشعور؛ لما يرى من رجوع الحيوانات إلى أو كارها بعد تركها.
و أما المقدمة الثانية: فلأن هذا البناء حجة شرعا لعدم ردع الشارع عنه و هذا المقدار كاف في الإمضاء.
إيراد المصنف على هذا البناء بوجهين:
٢- الوجه الأول: ما يرجع إلى منع المقدمة الأولى؛ إذ ليس المقصود بالاستدلال بهذا البناء إثبات تعويلهم على الحالة السابقة تعبدا؛ إذ لا معنى للتعبد المحض في عمل العقلاء به ارتكازا؛ بل لا بد من استناده إلى منشأ عقلائي و هو أحد أمور ثلاثة:
١- بأن يكون منشؤه الاحتياط؛ كإرسال الأموال إلى الولد في بلد آخر رجاء و احتياطا خوفا من ابتلاء ابنه بضيق المعاش على تقدير كونه حيا.
٢- أن يكون منشؤه الاطمئنان بالبقاء؛ كإرسال التاجر البضائع إلى تاجر في بلد آخر.