دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - صحيحة اخرى للزرارة
عليه (١) إنما هو اقتضاء ذاك الخطاب الظاهري حال الصلاة للإجزاء و عدم إعادتها؛ لا لزوم (٢) النقض من الإعادة كما لا يخفى.
اللهم إلا أن يقال: إن التعليل به (٣) إنما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الأمر الظاهري
الأمر الظاهري للإجزاء، فلو كان المناط في التعليل إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي، و مبنى المكلف على الإعادة لم يوجب ذلك أن يقال له: «إن الإعادة نقض لليقين بالشك»؛ لأنه من نقض اليقين باليقين.
و عليه: فمسألة الإجزاء أجنبية عن المقام.
(١) أي: بناء على اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء؛ يكون ذلك مقتضيا للإجزاء و عدم الإعادة.
(٢) عطف على «اقتضاء» يعني: أن تعليل الإعادة بكونها نقضا لليقين بالشك أجنبي عن مسألة الإجزاء؛ إذ المقتضي بالفرض هو الأمر الظاهري.
(٣) أي: بقوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين ...».
و غرضه: توجيه كلام القائل بأن التعليل بلحاظ الإجزاء بنحو لا يرد عليه الإشكال المتقدم و غيره.
و توضيحه: أن تعليل عدم الإعادة بعدم جواز نقض اليقين بالشك إن كان بلحاظ ما قبل الانكشاف و قلنا باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، فلا محيص عن الالتزام بعدم وجوب الإعادة، ضرورة: أن وجوبها و لو بعد الانكشاف يكشف عن بقاء الأمر الواقعي بالمشروط بالطهارة، و عدم سقوطه، و هو خلاف البناء على قاعدة الإجزاء في الأوامر الظاهرية.
و العدول عن التعليل بقاعدة الإجزاء إلى عدم جواز نقض اليقين بالشك للتنبيه على ما يكون علة للأمر الظاهري في المقام من أنه الاستصحاب؛ لتولد أمر ظاهري بالصلاة من استصحاب طهارة الثوب، و لمّا كان التعبد الاستصحابي علة لإنشاء هذا الأمر صح التعليل بمنشإ الأمر الظاهري أعني: الاستصحاب: و إلّا فالعلة حقيقة لعدم وجوب الإعادة هي قاعدة الإجزاء في الأوامر الظاهرية، و هي مطوية، فهناك قياس كبراه تلك القاعدة بأن يقال: «الاستصحاب أمر ظاهري، و كل أمر ظاهري يقتضي الإجزاء، فينتج:
أن الاستصحاب يقتضي الإجزاء».
و عليه: فتعليل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد الانكشاف بالاستصحاب يكون تعليلا بما هو سبب العلة و مدلول لها كما لا يخفى.