دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - صحيحة اخرى للزرارة
العلة له (١) هي نفسها لا إحرازها (٢)، ضرورة (٣): أن نتيجة قوله: «لأنك كنت على يقين ...» إلى آخره أنه على الطهارة لا أنه مستصحبها (٤)، كما لا يخفى.
فإنه يقال (٥): نعم (٦)؛ و لكن التعليل إنما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال، لنكتة (٧) التنبيه على حجية الاستصحاب، و أنه (٨) كان هناك استصحاب، مع (٩)
بالاستصحاب؛ إذ اليقين في الاستصحاب طريق محض إلى المتيقن.
(١) أي: لعدم وجوب الإعادة.
(٢) هذا الضمير و ضمير «نفسها» راجعان على الطهارة.
(٣) تعليل لقوله: «مع أن قضية التعليل ...» الخ و حاصله: أنه بعد ما تقدم من كون اليقين في الاستصحاب آليا لا استقلاليا يكون التعليل مشيرا إلى قياس مؤلف من صغرى وجدانية و هي «إنك ممن تيقن الطهارة و شك فيها»، و كبرى تعبدية و هي: «كل من تيقن الطهارة و شك فيها فهو متطهر»، و ينتج «أنك متطهر»، فالعلة في الحقيقة هي وجود الطهارة الواقعية لا استصحابها.
(٤) يعني: فرق بين أن يقول «(عليه السلام)»: «كانت الطهارة حال الصلاة تعبدا بالاستصحاب» كما هو ظاهر الرواية، و بين أن يقول: «كان استصحاب الطهارة في حال الصلاة» الظاهر في كون الشرط إحراز الطهارة لا وجودها.
(٥) هذا جواب عن الإشكال الثاني، و قد تقدم توضيحه، فلا حاجة إلى التكرار.
(٦) يعني: سلمنا أن مقتضى التعليل كون الشرط الطهارة الواقعية لا إحرازها، و لكن إنما يتم إن كان التعليل بملاحظة حال الفراغ من الصلاة، مع أنه ليس كذلك، و إنما هو بالنظر إلى حال افتتاح الصلاة، و أن زرارة في تلك الحالة واجد للطهارة الخبثية الواقعية ببركة الاستصحاب.
(٧) تعليل لقوله: «إنما هو بلحاظ»، و قد عرفته بقولنا: «إلا أن يقال: إن تعليل جواز الدخول في الصلاة ...» الخ.
(٨) عطف على «حجية»، و قوله: «هناك» أي: قبل انكشاف الحال.
(٩) غرضه: أن لحاظ حال الجهل بالطهارة في التعليل يكون لوجهين:
أحدهما: التنبيه على اعتبار الاستصحاب، و الآخر أن المجدي في عدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الحال هو استصحاب الطهارة و إلّا فلا وجه لعدم وجوب الإعادة بعد الانكشاف؛ إذ لا محرز للطهارة حينئذ سواه، و المفروض: انكشاف خلافه، فتجب الإعادة؛ لعدم كونها من نقض اليقين بالشك؛ بل باليقين، فكون الإعادة نقضا لليقين بالشك لا يتصور إلا بالنسبة إلى ما قبل الانكشاف. و قوله: «ذلك» أي: التعليل.