دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٣ - صحيحة اخرى للزرارة
«(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين ...» الخ، حيث يكون ظاهرا في أن وجه الصحة نفس الطهارة لا إحرازها.
و بالجملة: فالتعليل بالصغرى أعني: «لأنك كنت على يقين من طهارتك»، و الكبرى و هي: «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» ينتج كون الشرط نفس الطهارة لا إحرازها، ضرورة: أن اليقين في الاستصحاب طريق محض، فالمدار على الواقع الذي تعلق به اليقين، و المفروض: انكشاف خلافه، و لا يبقى مجال لإحراز الشرط بالاستصحاب.
و على مبنى شرطية إحراز الطهارة يكون اليقين بالطهارة موضوعا للحكم؛ كموضوعية اليقين بحياة الولد لوجوب التصدق؛ إذا نذر والده أن يتصدق كل يوم بدرهم ما دام متيقنا بها، و انتفاء الوجوب بمجرد الشك فيها، بخلاف تعليق النذر على نفس الحياة؛ لإمكان إحرازها حينئذ بالاستصحاب.
فالمتحصل: أن التعليل بثبوت نفس الطهارة كما هو ظاهر القضية يكشف عن عدم صحة جعل الشرط إحراز الطهارة، فلا بد أن يكون الشرط الطهارة الواقعية؛ لكن يعود الإشكال و هو: أنه مع فرض فقدان الطهارة من الخبث كيف حكم الإمام «(عليه السلام)» بعدم وجوب الإعادة بقوله: «لا تعيد»؟
و قد أجاب عن هذا الإشكال: بقوله: «فإنه يقال: نعم»، و محصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ١٥٥»- أن ما ذكره المستشكل من كون المناسب لشرطية إحراز الطهارة تعليل عدم وجوب الإعادة بالإحراز لا بنفس الطهارة المستصحبة، و إن كان صحيحا؟ لكنه مبني على كون التعليل بلحاظ حال الانكشاف، لا بلحاظ حال الصلاة.
توضيحه: أن في التعليل احتمالين:
أحدهما: أن يكون الإمام «(عليه السلام)» في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة بعد الفراغ من الصلاة، و المناسب لهذا الفرض هو: التعليل بإحراز الطهارة، يعني: «أنك كنت مع إحراز الطهارة بالاستصحاب»، و لا سبيل حينئذ للتعليل بوجود الطهارة المستصحبة؛ إذ المفروض: أن زرارة علم بعد الصلاة بانتفاء الطهارة و وقوع الصلاة في الثوب المتنجس، فلا يصح أن يقال بعد انكشاف الخلاف: «إنك كنت على طهارة مستصحبة»، و على هذا يتجه الإشكال المذكور في المتن بقوله: «لا يقال».
ثانيهما: أن يكون الإمام «(عليه السلام)» في مقام تصحيح الصلاة بلحاظ الحال التي