دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٨ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
ثبوته (١) إلّا في أحدهما كما لا يخفى.
هذا (٢) حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر (٣).
و أما (٤) لو تعارض مع ضرر آخر، فمجمل القول فيه: أن الدوران إن كان بين ضرري شخص واحد (٥) أو اثنين (٦)، فلا مسرح إلا لاختيار ...
(١) أي: المقتضى، و هذا تعليل للمنفي و هو التعارض، و ضمير «أحدهما» راجع على «العارضين».
و الحاصل: أن ثبوت المقتضي في العنوانين الثانويين حال تواردهما على مورد واحد يدرجهما في باب التزاحم، دون التعارض المنوط بعدم ثبوت المقتضي إلّا في أحدهما.
(٢) يعني: أن ما ذكرناه إلى الآن كان راجعا إلى علاج تعارض دليل نفي الضرر مع دليل حكم العنوان الأولي و الثانوي غير عنوان الضرر من التوفيق العرفي في الأول، و إجراء حكم التزاحم أو التعارض في الثاني.
و أما تعارض عنوان الضرر مع مثله، فسيأتي الكلام فيه.
(٣) أي: عنوان ثانوي آخر غير عنوان الضرر.
(٤) يعني: لو تعارض الضرر مع ضرر آخر. هذا إشارة إلى البحث الثالث و هو ملاحظة نسبة دليل نفي الضرر مع مثله، و يعبّر عنه بتعارض الضررين، و هو تارة: يكون بين ضرري شخص واحد، و أخرى: بين ضرري شخصين، و ثالثة: بين ضرر نفسه و غيره، و سيأتي تفصيلها.
و توضيح المتن طبقا لما في منتهى الدراية.
(٥) هذا هو القسم الأول، و له صورتان:
إحداهما: أن يكون الضرران واردين على غير المكره؛ كما إذا أكرهه الجائر على أن يأخذ قطيع غنم من زيد أو ألف دينار منه، سواء كان مالية الثاني أقل من مالية القطيع بكثير أو مساوية لها أو أقل منها.
ثانيتها: أن يكونا واردين على نفس المكره؛ كما إذا أكره الظالم زيدا على دفع أحد شيئين من مال نفسه إليه.
(٦) هذا هو القسم الثاني، كما إذا وجه الظالم الضرر على اثنين آخرين غير المكره المتقدم في الصورتين الأوليين؛ بحيث كان الضرر دائرا بينهما و المكره خارجا عنهما؛ كما إذا أكره زيد على أن يأخذ للجائر مائة دينار مثلا من عمرو أو بكر من دون خصوصية لأحدهما؛ بحيث يندفع شر الظالم بدفع المبلغ المذكور إليه من أي واحد منهما كان.