دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
الضرر مثلا، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو (١) لم يكن من باب تزاحم المقتضيين، و إلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى و إن كان دليل الآخر أرجح و أولى.
مضرا بجاره و تركه كان حرجا على نفسه، و كما إذا كان شرب التتن مضرا بحاله و تركه عسرا عليه، و كما إذا نذر الصلاة في المسجد المعين مثلا و كان أداؤها فيه مستلزما للضرر، فحينئذ: يقع التهافت بين أدلة النذر و الضرر و الحرج و كل منها عنوان ثانوي، فلا يتأتى فيها التوفيق العرفي بحمل أحدهما على الفعلي و الآخر على الاقتضائي لتساويها في الفعلية و الاقتضاء، و كونها من قبيل الواحد لعرضيتها و عدم طوليتها حتى يوفق بينها بحمل أحدها على الفعلي و الآخر على الاقتضائي.
و يعامل مع دليلي العنوانين الثانويين معاملة المتعارضين إن كان المقتضي للحكم في أحدهما دون الآخر، فيرجح ذو المزية منهما على الآخر، و على تقدير التكافؤ: يتخير أو يرجع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة.
و إن كان المقتضى له في كليهما مطلقا حتى في ظرف الاجتماع كإنقاذ الغريقين المؤمنين- حيث إن الملاك في إنقاذهما حتى حال الاجتماع موجود، و عدم قدرة المكلف على إنقاذهما معا مانع عن امتثال أمر كليهما، لكون إنقاذ أحدهما حرجيا و الآخر ضرريا، لتوقفه على بذل مال كثير مضر بحاله مثلا- عومل معهما معاملة التزاحم من تقديم ما هو أهم ملاكا؛ كما إذا كان أحدهما عالما عاملا على الآخر. و التخيير مع عدم إحراز أهمية الملاك في أحدهما.
قوله: «فيعامل معهما معاملة المتعارضين» من الترجيح أو التخيير أو التوقف و الرجوع إلى الأصل العملي. و ضمير «معهما» راجع على «دليلي العارضين».
(١) قيد ل «فيعامل» يعني: لو لم يكن توارد دليلي العارضين من باب تزاحم المقتضيين و هما ملاكا تشريع الحكمين، فإن كانا من هذا الباب عومل معهما معاملة التزاحم، لأنهما حينئذ من صغرياته، و يكفي في إحراز المقتضي في كليهما إطلاق دليلي العارضين الشامل لجميع الحالات التي منها حال الاجتماع، و هذا الإطلاق متبع إلى أن يقوم دليل من الخارج على عدم المقتضى في أحدهما حال الاجتماع، فيعامل معهما حينئذ معاملة التعارض.
و لعل قوله: «لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين» مع ظهور كل عنوان ثانوي في كونه مقتضيا و ذا ملاك للحكم و عدم المجال معه للترديد بقوله: «لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين» ناظر إلى أدلة خصوص العناوين الثانوية الواردة مورد الامتنان، حيث