دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شرطين آخرين:
أحدهما: أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى، فلا يجري في مثل ما إذا كان لشخص مال على قدر استطاعة الحج على فرض عدم الدين، فإذا شك في وجود الدين و نفى الدين بأصل البراءة يلزم منه ثبوت الاستطاعة الشرعية، فيجب عليه الحج؛ لأن جريان أصل البراءة موجب لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى، فلا تجرى البراءة؛ لأن المستفاد من أدلتها: أنها مسوقة للامتنان، و كونها مستلزمة لثبوت حكم آخر ينافي الامتنان، فلا تجرى البراءة في المثال المذكور، لأن شأن أصل البراءة هو نفي الحكم فقط لا النفي من جهة و الإثبات من جهة أخرى.
و قيل في وجه عدم جريان البراءة إذا كانت مثبتة لحكم شرعي من جهة أخرى: إنها أصل مثبت، و الأصل المثبت ليس بحجة.
الشرط الثاني: الذي ذكره الفاضل التوني لأصل البراءة- هو أنه يعتبر في جريانها أن لا يكون موجبا لضرر الغير، كما إذا فتح إنسان قفص الطير الذي هو لإنسان آخر، أو حبس شاته حتى مات ولدها، أو أمسك رجلا فهربت دابته و ضلت، فإن إجراء أصل البراءة عن الضمان في أمثال هذه الموارد موجب لضرر صاحب الطير و الشاة و الدابة، فمثل هذا الأصل لا يجري؛ لما عرفت من: أن أصل البراءة يكون للامتنان و كونه موجبا للضرر على الغير ينافي الامتنان.
٢- ردّ المصنف على الشرط الأول: أن موضوع الحكم الشرعي تارة: يكون أمرا ظاهريا أو أعم منه؛ كعدم استحقاق العقوبة الذي هو مقتضى البراءة العقلية و الإباحة، و عدم الحكم الذي هو مقتضى البراءة الشرعية؛ كما إذا فرض ترتب جواز البيع على كل ما يكون حلالا و لو ظاهرا، فحينئذ: إذا شك في حرمة شرب التتن و نحوه من الشبهات البدوية، و بعد الفحص جرت فيه البراءة الشرعية المثبتة لحليته ثبت جواز بيعه أيضا؛ إذ المفروض: كون موضوع جواز بيعه حليته و لو ظاهرا، فيترتب عليه جواز البيع؛ إذ لو لم يترتب جواز البيع على هذه الحلية يلزم تخلف الحكم عن موضوعه و هو محال.
و أخرى: يكون موضوع الحكم أمرا واقعيا؛ كما إذا ترتب الحكم الشرعي على عدم شيء واقعا لا ظاهرا و لا أعم من الواقع و الظاهر؛ كما إذا فرض أن موضوع وجوب الحج