دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
٦- و قد يعكس الأمر بمعنى: أنه يقدم دليل الحكم الأولي على الحكم بالعنوان الثانوي فيما إذا أحرز بدليل معتبر كون الحكم الأولي مجعولا، بنحو يكون علة تامة للفعلية لا مقتضيا لها؛ حتى يمكن رفع فعليته و حمله على الاقتضائي بسبب عروض عنوان ثانوي عليه؛ كوجوب إنقاذ نبي «(صلوات الله عليه)» أو وصي «(عليه السلام)»، فإن هذا الوجوب فعلي مطلقا و إن كان موجبا للضرر أو الحرج على الغير. فلا يحمل على الاقتضائي بالتوفيق العرفي بين دليله و دليل حكم العنوان الثانوي كالضرر و غيره.
٧- و أما حكم تعارض دليل الضرر مع أدلة أحكام العناوين الثانوية غير الضرر كالحرج و النذر و اليمين و الشرط؛ كما إذا كان حفر بئر أو بالوعة في ملكه مضرا بجاره و تركه كان حرجا على نفسه.
و كما إذا كان شرب التتن مضرا بحاله و تركه عسرا عليه، و كما إذا نذر الصلاة في مسجد معين مثلا، و كان أداؤها فيه مستلزما للضرر، فحينئذ يقع التعارض بين أدلة النذر و الضرر و الحرج، و كل منها عنوان ثانوي، فلا يتأتى فيها التوفيق العرفي بحمل أحدها على الفعلي و الآخر على الاقتضائي؛ لتساويها في الفعلية و الاقتضاء، و كونها من قبيل الواحد لعرضيتها و عدم طوليتها حتى يوفق بينها بحمل أحدها على الفعلي و الآخر على الاقتضائي، و يعامل مع دليلي العنوانين الثانويين معاملة المتعارضين إن كان المقتضى للحكم في أحدهما دون الآخر، فيرجح ذو المزية بينهما على الآخر، و على فرض التكافؤ يتخير أو يرجع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة.
و إن كان المقتضى له في كليهما مطلقا حتى في ظرف الاجتماع كإنقاذ الغريقين المؤمنين، عومل معهما معاملة التزاحم من تقديم ما هو أهم ملاكا؛ كما إذا كان أحدهما عالما و الآخر جاهلا. و التخيير مع عدم إحراز أهمية الملاك في أحدهما.
٨- أما حكم تعارض الضررين: فهو- في تعارض ضرري شخص واحد أو شخصين- الأخذ بأقلهما إن كان أحدهما أقلا؛ و إلّا فالحكم هو التخيير، و في تعارض ضرر نفسه مع ضرر غيره عدم تحمل الضرر عن الغير و إن كان كثيرا. و في الضرر المتوجه إلى نفسه عدم إيراده على الغير.
٩- نظريات المصنف «(قدس سره)»:
١- بطلان ما ذكره الفاضل التوني من الشرطين الآخرين للبراءة.
٢- تمامية قاعدة لا ضرر سندا.