دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - اما النحو الاول (٤)
وجوب الصلاة المترتب على الدلوك في مثل: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [١]، و لهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببيّة الدلوك و مانعية الحيض، و لم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول، و طلب تركها عند الثاني.
الثالث: أنها منتزعة عن الخصوصية التكوينية القائمة بما هو سبب أو شرط أو مانع، فليست مجعولة بالاستقلال و لا منتزعة عن التكليف.
و المصنف اختار الوجه الأخير و أبطل الأوّليين.
و أما بطلان ما هو المشهور- و هو الوجه الأول- فلأن هذه الأمور لو كانت مجعولة بالاستقلال لزم الخلف؛ إذ لو كانت السببيّة و أخواتها دائرة مدار الجعل المستقل فاللازم امتناع انتزاعها من غيرها، مع وضوح بطلانه لصحة انتزاعها و إن لم تنشأ السببيّة للدلوك مثلا، بل أنشأ الوجوب عند الدلوك بأن يقال: «إذا زالت الشمس فصلّ»، فإن المنشأ هو الوجوب عند الدلوك، و يصح انتزاع السببية من نفس هذا الإنشاء، و لزم عدم صحة انتزاعها له إن لم يترتب وجوب الصلاة عليه؛ و إن أنشئت السببية له.
و أما بطلان القول الثاني: فلأن لازمه تأثير المتقدم في المتأخر، حيث إن أجزاء العلة متقدمة على المعلول، فإذا فرض توقف بعض أجزائها على وجود المعلوم لزم تأثير المتأخر- أعني: المعلول- في المتقدم، و هذا غير معقول.
و تطبيقه في المقام: أن الأمر الانتزاعي متأخر عن منشأ الانتزاع؛ إذ لو لا وجود المنشأ لا معنى لانتزاع شيء منه، مع أن مقتضى سببية شيء للتكليف هو تقدمه عليه لكون السبب في مرتبة العلة و التكليف في مرتبة المعلول، و عليه: فالالتزام بانتزاع السببية عن التكليف يستلزم كون المتأخر عن التكليف متقدما عليه و المتقدم عليه متأخرا عنه، و هذا معنى اجتماع المتقابلين المستحيل. هذا في السببية.
و كذا الحال في الشرطية و المانعية، فإن شرط التكليف و مانعة في رتبة متقدمة على المشروط و الممنوع، فالالتزام بانتزاعيتهما يقتضي تأخرهما و هو تأخر ما هو المتقدم، و ذلك باطل.
و بعد وضوح بطلان هذين القولين يتعين المصير إلى كون منشأ انتزاع السببية و غيرها هي الخصوصية الذاتية القائمة بذات السبب و الشرط و نحوهما من أجزاء العلة؛ إذ لو لم
[١] الإسراء: ٧٨.