دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
ما ذكرنا (١) لا ما يوهمه ظاهر كلامه من (٢) أن الحكم ثابت للكلي، كما أن الملكية له (٣) في مثل باب الزكاة و الوقف العام، حيث لا مدخل للأشخاص فيها (٤)، ضرورة (٥): أن التكليف و البعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به ...
(١) من كون الأحكام الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية لا ما يوهمه ظاهر الشيخ من كون الأحكام الشرعية من قبيل القضايا الطبيعية التي تكون موضوعاتها نفس الطبائع، و محمولاتها المعقولات الثانية كالجنسية و النوعية و الكلية، مثلا: «الإنسان نوع» قضية طبيعية بمعنى: أن الحكم ثابت لنفس الطبيعة، و لا يسري إلى الأفراد أصلا؛ لعدم صحة حمل الكلية و النوعية على زيد و عمرو و غيرهما من أفراد الإنسان.
(٢) بيان ل «ما» الموصول في قوله: «ما يوهمه»، و قد عرفت توضيحه، و إن ظاهر كلام الشيخ إرادة القضية الطبيعية.
(٣) أي: للكلي، و «له» خبر ل «أن» يعني: «كما أن الملكية ثابتة للكلي في مثل باب الزكاة ...» الخ.
(٤) أي: في الملكية. استشهد بهذا على ثبوت الحكم الكلي ببيان: أن وزان جعل الأحكام للمكلفين وزان جعل الزكاة للفقراء، و الوقف على العناوين الكلية كالزوار و الفقهاء و نحو ذلك، فإن الملحوظ فيه هو الكلي دون الأفراد، و لذا لا يملك أفراد كلي الفقير و الفقيه و الزائر الزكاة و عوائد الوقف إلّا بالقبض، و لو كان المالك هي الأفراد لجاز لهم أخذهما تقاصا ممن هما عليه و يمتنع عن أدائهما. و من المسلّم عدم جوازه إلّا إذا أذن لهم وليهم و هو الحاكم الشرعي في التقاص.
ثم إن ما استظهره المصنف هنا من كلام الشيخ من إرادة تعلق الحكم بالكلي من دون سراية إلى الأفراد أفاده في الحاشية أيضا بقوله: «و بعبارة أخرى: أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للعناوين الباقية و لو بالأشخاص المتبادلة، دون نفس الأشخاص كي يلزم تعدد الموضوع بمجرد ذلك، فالموضوع هنا كالموضوع في الأوقات كالفقير و الطلبة و غيرهما»، و لم يورد المصنف عليه بشيء، و ظاهره تسليم جواب الشيخ بناء على إرادة تعلق الحكم بالكلي بلا سراية إلى الأفراد. و من المعلوم: مغايرة هذا التوجيه لما أفاده في المتن من حمل كلام الشيخ على إرادة القضية الحقيقية، و لعله «(قدس سره)» عدل عما ذكره في الحاشية؛ لوضوح: كون الخطابات الشرعية من القضايا الحقيقية.
(٥) تعليل لإمكان إرجاع كلام الشيخ إلى ما ذكره المصنف «(قدس سره)» من إرادة القضية الحقيقية.