دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
بارتفاع ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة.
ثم لا يخفى: أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة (١) «أعلى الله في الجنان
توضيحه: أن دائرة العلم الإجمالي بالنسخ إنما هي الأحكام الثابتة في هذا الشرع بالكتاب و السنة؛ للقطع الإجمالي بارتفاع بعض أحكام الشرائع السابقة فيها، و أما في غيرها فلا علم فيه بالنسخ؛ بل هو مشكوك بدوي يجري فيه استصحاب عدم النسخ.
و أما في مورد العلم الإجمالي بالنسخ- و هو الأحكام الثابتة في شرعنا- فلا يجري فيه الاستصحاب، إذ المفروض: ثبوت الحكم فيه في هذه الشريعة بالدليل، و كون وظيفتنا العمل على طبقه، فلا وجه لجريان استصحاب عدم النسخ فيه. و عليه: فيجري الاستصحاب في الأحكام التي شك في نسخها بلا معارض؛ لكون الشك فيها بدويا، إذ المفروض: خلوها عن العلم الإجمالي.
فغرض المصنف «(قدس سره)»: أن مشكوك النسخ خارج عن أطراف العلم، حيث إن أطرافه هي خصوص موارد الأحكام الثابتة في شرعنا المعلومة عندنا بالدليل، فالمشكوكات خارجة عن أطرافه من أول الأمر. و العلم بارتفاع الأحكام السابقة يمنع عن جريان الاستصحاب فيها؛ لما عرفت من: وجوب العمل بما ثبت في هذه الشريعة على كل حال، و لا أثر لاستصحاب عدم النسخ فيه. هذا كله بناء على إرادة خروج المشكوك النسخ من أول الأمر عن أطراف العلم الإجمالي بالنسخ، على أن يكون قوله: «في موارد» معطوفا على قوله: «بمقداره»، فيكون الخروج إما بالانحلال و إما بعدم كونه من أطراف العلم حقيقة كما بيّناه.
و تركناه ما في بعض التعاليق من الاحتمال رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) غرضه: توجيه ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من الجواب الثاني عن إشكال تغاير الموضوع المانع عن جريان استصحاب عدم النسخ في حقنا؛ إذ الحكم الثابت في حق جماعة- و هم أهل الشرائع السابقة- لا يمكن إثباته في حق آخرين لتغاير الموضوع.
و أما عبارة الشيخ في الجواب الثاني فهي: «و ثانيا: أن اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب، و إلا لم يجر استصحاب عدم النسخ.
و حله: أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه؛ إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم الحكم قطعا [١].
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٢٦.