دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
و كذا (١) كلما إذا كان الشك في الأمر التدريجي من جهة ...
- لإحراز عنوانه من الرمضانية و النهارية- مشكل جدا؛ لأن المستصحب وجود محمول، و المقصود إحراز الوجود النعتي، و هو اتصاف الزمان المشكوك بالرمضانية و النهارية، حتى يحرز وقوع الصوم في شهر رمضان، و الصلاة في النهار و إثبات الوجود النعتي باستصحاب الوجود المحمولي منوط بحجية الأصل المثبت، و لذا تقل فائدة استصحاب الوقت و الزمان و تختص بمثل النذر كما أشرنا إليه.
و أما الأثر المهم و هو إثبات وقوع الموقتات في أوقاتها فلا يترتب على استصحاب الزمان بمفاد «كان» التامة؛ لأن ما يثبت به هو بقاء التكليف بالموقتات، و وجوب الإتيان بها، و أما إثبات وقوعها في أوقاتها ليترتب عليه الامتثال فلا؛ لعدم ثبوت نهارية الزمان الحاضر أو ليليته حتى يحرز وقوع الفعل الموقت به فيه، قال الشيخ «(قدس سره)» في أوائل التنبيه الثاني: «أما نفس الزمان فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لتشخيص كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء الليل و النهار، لأن نفس الجزء لم يتحقق في السابق فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا» [١].
و في الوصول إلى كفاية الأصول، في شرح قول المصنف: «فانقدح بذلك» الذي ذكرنا من صحة استصحاب الأمور التدريجية: «أنه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار» إما ببيان أن كلا منهما أمر واحد عرفا، فإذا شك في زواله استصحب لليقين السابق، و إما ببيان أن النهار عبارة عن كون الشمس بين المشرق و المغرب، و الليل عبارة عن كونها بين المغرب و المشرق، و هما أمران باقيان قاران لا متصرمان تدريجيان غير قارين، و عليه: يجب الاستصحاب «و ترتيب ما لهما من الآثار» الشرعية عليهما.
فحاصل الكلام: أنه لا إشكال في جريان الاستصحاب في نفس الزمان كالليل و النهار.
(١) يعني: و كذا لا إشكال في جريان الاستصحاب في الزماني.
و هذا إشارة إلى المقام الثاني و هو جريان الاستصحاب في الزماني الذي لا استقرار لوجوده، قال الشيخ «(قدس سره)»: «و أما القسم الثاني: أعني: الأمور التدريجية غير القارة كالتكلم و الكتابة و المشي و نبع الماء من العين و سيلان دم الحيض من الرحم فالظاهر جواز
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٠٣.